124 - {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} قال ابن عباس: (يريد عن موعظتي) . وقال الكلبي: (عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه) .
{فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} الضَّنْك أصله في اللغة: الضيق والشدة، وكل ما ضاق فهو ضَنْك يقال: منزل ضَنْك، وعيش ضَنْك، وضَنُك عيشه يَضْنَك ضَنَاكَة وضَنْكًا.
وأنشد أبو عبيدة قول عنترة:
إِنَّ المَنِيةَ لَو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ... مِثلي إِذَا نَزَلُوا بِضَنْكِ المَنْزِلِ
ومنه قيل للمرأة الضخمة الكثيرة اللحم: ضِنَاك؛ لأن جلدها قد ضاق بلحمها، والضَنَك في الأصل مصدر ثم وصف به، ولذلك قيل معيشة ضَنْكا.
وأكثر ما جاء في التفسير المعيشة الضَنْك: (أنه عذاب القبر) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن مسعود.
وقال الحسن، والكلبي، وابن زيد، وقتادة: (هو عذاب النار، وأكل الزقوم، والغسلين، والضريع) .
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: ضغطة القبر حتى تختلف أضلاعه) .
وقال في رواية الوالبي: (الشقي) .
وقوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} قيل في التفسير: (أعمى البصر) . وقيل: (أعمى الحجة) .
قال أبو إسحاق: (وتأويله أنه لا حجة له يهتدي إليها، أن له حجة وأنه يعمى عنها) .
وقال غيره: (العمى إذا أطلق كان الظاهر عمى البصر) . وعلى هذا يدل ما بعده من.
125 -قوله: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى} عن حجتي {وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} بها في الدنيا، ولا أدري كيف وجه هذا، ومتى كان الكافر بصيرًا بحجته، ولا حجة له في الدنيا ولا في الآخرة.
126 -قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ} أي: قال الله مجيبًا لهذا الكافر كذلك الأمر كما ترى.
{أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} تركتها ولم تؤمن بها {وَكَذَلِكَ} وكما تركتها {الْيَوْمَ تُنْسَى} تترك في النار. هذا قول ابن عباس، والكلبي، وأهل التفسير.