{وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} أطلقوا الوعد وأرادوا ما وعدهم من العذاب واستعجالهم العذاب إنما كان لأجل تكذيبهم بكل ما أخبر عنه من الوعد والوعيد ، ولذلك علقوه بما كانوا ينكرونه وهو كونه من المرسلين {فأخذتهم الرجفة} قال الفراء والزجاج: هي الزلزلة الشديدة قال تعالى {يوم ترجف الأرض والجبال} [المزمل: 14] قال الليث: هي كرجفان البعير تحت الرحل وكما ترجف الشجرة إذا أرجفتها الريح وهذا لا يناقض ما ورد في موضع آخر أنهم أهلكوا بالطاغية وفي آخر أنهم أهلكوا بالصيحة لأن الطغيان مجاوزة الحد. قال تعالى {إنا لما طغا الماء حملناكم} [الحاقة: 11] فالزلزلة هي الحركة الخارجة عن الحد المعتاد ، والغالب أن الزلزلة لا تنفك عن الصيحة الهائلة. {فأصحبوا في دارهم} أي في بلدهم كقولك: دار الحرب ودار الإسلام. وقد جمع في آية أخرى فقال: {في ديارهم} [هود: 67] لأنه أراد بالدار ما لكل واحد من منزلة الخاص إلا أنه حيث ذكر الرجفة وحد وحيث ذكر الصيحة جمع لأن الصحية كأنها من السماء فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة. ومعنى {جاثمين} موتى لا حراك بهم. قال أبو عبيدة: الجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل فجثوم الطير هو وقوعه لاطئاً بالأرض في حال سكونه بالليل ومنه المجثمة التي جاء النهي عنها وهي البهيمة التي تربط وتجمع قوائمها لترمى {فتولى عنهم} الفاء للتعقيب. فالظاهر أن صالحاً عليه السلام أدبر عنهم بعدما أبصرهم جاثمين وكأنه تولى وهو مغتم متحسر على ما فاته من إيمانهم {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي} وحد الرسالة بخلاف ما مر في قصتي نوح وهود لأن المراد هناك أشياء كانا يأمران بها قومهما بعد الإيمان بالله ، وههنا وقع في آخر القصة فأراد بها مجموع ما أدى من الرسالة ، أو أراد بذلك أداء حديث الناقة فقط. {ونصحت لكم} لم آل جهداً في النصيحة {ولكن لا تحبون الناصحين} حكاية