فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 344

بين يدي ثم اسمع منكما قولكما وأقضي لمن رأيت الحق له ثم لا أبالي على من دار منكما

فقال الرشيد صدقت وبررت في قولك فقام الرشيد وقام عمرو بن مسعدة حتى صارا بين يديه جالسين

فلما جلسا بين يديه ذهب الرشيد ليتكلم

فقال له القاضي لو تركت هذا يتكلم فإنه أسن منك

فقال الرشيد إن الحق أسن منه

فقال القاضي بلى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحويصة ومحيصة كبر كبر

يريد ليتكلم عمكما لأنه أسن منكما وأكبر فتكلم عمرو بن مسعدة ثم تكلم الرشيد وتنازعا الخصومة وترافعا الحجة بينهما حتى رأى القاضي أن الحق لعمرو فقضى له به على الرشيد فلما قضى عليه قال لهما عودا إلى مجلسكما فعادا فعجب الرشيد من قضائه وعدله واحتفاظه وقلة ميله فالتفت إلى عمرو فقال إن هذا أحق بقضاء القضاة من الذي استقضيناه

فقال عمرو بلى والله ولكن القوم أحق بقاضيهم إلا أن يأذنوا فيه فدعا الرشيد برجال مكة فأدخلهم على نفسه وأجزل لهم العطاء وأحسن على قاضيهم الثناء

ثم قال لهم هل لكم أن تأذنوا أولية قضاء القضاة فيسير إلى العراق يقضي بينهم فقالوا نعم يا أمير المؤمنين أنت أحق به نؤثرك على أنفسنا فأرسل إليه الرشيد فقال إني قد وليتك قضاء القضاة فسر إلى العراق لتقضي بينهم وتولي القضاة في البلدان والأمصار من تحت يدك وتوليتهم إليك وعزلهم عليك

فقال القاضي إن يجبرني أمير المؤمنين على ذلك فسمعا وطاعة وإن يخيرني في نفسي اخترت العافية وجوار هذا البيت الحرام

فقال الرشيد ما ينبغي لي أن أدع المسلمين وفيهم مثلك لا أوليه عليهم فخذ على نفسك فإني مصبح على ظهر إن شاء الله فخرج الرشيد ومعه الفتى حتى قدم العراق فولاه القضاء وجعل إليه قضاء القضاة فلم يزل بها قاضيا حتى توفي وذلك بعد ثلاثة أعوام من توليته

فلما توفي اغتم الرشيد وشق عليه فجعل الناس يعزونه فيه علما منهم بما بلغ منه الغم عليه

فسأل عن قاضي يوليه قاضي القضاة في العراق بعد ذلك فرفعت إليه تسمية عشرة رجال من خيار الناس وعلمائهم وأشرافهم فلما رفعت إليه التسمية أمر بهم فأدخلوا عليه رجلا رجلا ليتفرس فيهم من يوليه القضاء فنظر إلى رجل منهم توسم فيه الخير والعلم فأمر به فقدم إليه

فلما صار بين يديه قال له ما اسمك قال معشوق قال فما كنيتك قال أبو الهوى قال فما نقش خاتمك قال دام الحب دام وعلى الله التمام

فقال له قم لا قمت

ثم دعا بالآخر وكان قد تفرس فيه ما تفرس في صاحبه فقال له ما نقش خاتمك { فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } فقال له اخرج فدعا الرشيد بيحيى بن خالد بن برمك وكان ممن رفع إليه أسماءهم فعنفه بهم وقال رفعت إلي أسماء المجانين

قال له والله ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت