فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 344

بنهامة إلا أنه نظيف الأكل فلما رفع الطعام أردت أن يقوم ويغسل يديه في ناحية فلم يفعل فغمزه الغلمان فلم يفعل فتشاغلت عنه ليقوم ثم قلت له يا هذا ما صناعتك قال لي حائك فقلت في نفسي هذه شر من الأولى ما ألوم غير نفسي إذ لم أقبل ممن نصحني وصرت أواكل الحوكة

فقلت توضأ يا أخي فتوضأ ثم قال لي جعلت فداك قد سألتني عن صناعتي فما صناعتك أنت فقلت في نفسي هذه شر من الأولى وكرهت أن أذكر الوزارة وقلت أقتصر على الكتابة فقلت له كاتب فقال إن الكتابة على خمسة أصناف كاتب رسائل يحتاج أن يعرف الفصل من الوصل والصدور ورقيق الكلام والتهاني والتعازي والترهيب والترغيب والمقصور والممدود وجملا من العربية

وكاتب جند يحتاج إلى أن يعرف حساب التقدير وشيات الدواب وحلي الناس ونعوتهم وكاتب قاض يحتاج أن يكون عالما بالشروط والأحكام عارفا بالناسخ والمنسوخ من القرآن والحلال من الحرام والفروع والمواريث

وكاتب شرطة يحتاج أن يكون عالما بالجروح والقصاص والديات فقيها في أحكام الدماء عارفا بدعوى التعدي وكاتب خراج يحتاج أن يعرف الزرع والمساحة وضروب الحساب فأيهم أنت أعزك الله قلت فوالله ما قضى كلامه حتى صار أعظم الناس في نفسي وأحبهم إلي وصار كلامه عندي أشهى من الماء البارد العذب على الظمآن

فقلت له أصلحك الله تقدم إلي وادن مني أكلمك وأقعدك المقعد الذي يقعده مثلك فلولا أن من البر ما يكون عقوقا لأقعدتك مقعدي هذا

قال مقعدي الذي أنا به أولى بي

فقلت أمتع الله بك أنا كاتب رسائل قال فأخبرني لو كان لك صديق تكتب إليه في المحبوب والمكروه ويكتب إليك في جميع الأسباب فتزوجت أمه كيف كنت تكتب إليه تهنئة أم تعزية قلت والله ما أدري كيف الوجه في هذا وهو بالتعزية أولى منه بالتهنئة قال صدقت كيف كنت تعزيه فقلت والله ما أقف على ما تقول قال فلست بكاتب رسائل فأيهم أنت قلت كاتب خراج قال فما تقول أصلحك الله وقد ولاك السلطان عملا فبثثت عمالك فيه فجاء قوم يتظلمون من بعض عمالك فأردت أن تنظر في أمرهم وتنصفهم إذا كنت تحب العدل وتؤثر حسن الأحدوثة وطيب الذكر وكان لأحدهم براح فأردت مساحة كيف كنت تمسحه قلت أضرب العطوف في العمود وأنظر إلى مقدار ذلك

قال إذا تظلم الرجل قلت فأسح العمود على حدته

قال إذا تظلم السلطان قلت والله ما أدري

قال لست بكاتب خراج فأيهم أنت قلت كاتب جند

قال فما تقول في رجلين اسم كل واحد منهما أحمد أحدهما مقطوع الشفة العليا والآخر مقطوع الشفة السفلى كيف كنت تنعتهما وتحليهما فقلت كنت أكتب أحمد الأعلم وأحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت