كثرتهم ازداد حنقا وغيظا لمسارعتهم في أتباع ابن الأشعث ومخالفتهم عن العجاج فيأمره بقتلهم حردا على الخوارج ورجا أن يستأصلهم فلا يخرج عليه خارجي بعدها فلما رأى كثرة من يؤتى به من الأسرى تحرى فجعل إذا أتى بأسير يقول له أمؤمن أنت أم كافر ليعرف بذلك الخوارج من غيرهم فمن بدأ على نفسه بالكفر والنفاق عفا عنه ومن قال أنا مؤمن ضرب عنقه
وأسر عامر بن سعيد الشعبي فيمن أسر وكان مع ابن الأشعث في جميع حروبه وكان خاص المنزلة منه ليس لأحد منه مثلها للذي كان عليه من حاله إلا سعيد بن جبير وأفلت سعيد بن جبير فلحق بمكة وأتى الشعبي إلى الحجاج في سورة غضبه وهو يقتل الأسرى الأول فالأول إلا من باء على نفسه بالكفر والنفاق فلما سار عامر بن سعيد الشعبي إلى الدخول عليه لقيه رجل من صحابة الحجاج يقال له بريد بن أبي مسلم وكان مولاه وحاجبه فقال يا شعبي لهفي بالعلم الذي بين دفتيك وليس هذا بيوم شفاعة إذا دخلت على الأمير فبؤله بالكفر والنفاق عسى أن تنجو فلما دخل الشعبي على الحجاج صادفه واضعا رأسه لم يشعر فلما رفع رأسه رآه قال له وأنت أيضا يا شعبي فيمن أعان علينا وألب قال أصلح الله الأمير إني أمرت بأشياء أقولها لك أرضيك بها وأسخط الرب ولست أفعل و لكني أقول أصلح الله الأمير وأصدقك القول فإن كان شيء ينفع لديك فهو في الصدق إن شاء الله أحزن بنا المنزل وأجدب الجناب واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف وضاق بنا البلد العريض فوقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجوة أقوياء فقال له الحجاج كذلك
قال نعم أصلح الله الأمير وأمتع به قال فنظر الحجاج إلى أهل الشام فقال صدق والله يا أهل الشام ما كانوا بررة أتقياء فيتورعوا عن قتالنا ولا فجرة أقوياء فيقووا علينا ثم قال انطلق يا شعبي فقد عفونا عنك فأنت أحق بالعفو ممن يأتينا وقد تلطخ بالدماء ثم يقول كان وكان قال وكان قد أحضر بالباب رجلان وأحدهما من بكر بن وائل والآخر من تميم وكانا قد سمعا ما قيل للشعبي بالباب أنه يقوله فلما أدخلا
قال الحجاج للبكري أمنافق أنت قال نعم أصلح الله الأمير لكن أخو بني تميم لا يبوء على نفسه بالنفاق
قال التميمي أنا على دمي أخدع بل أنا أصلح الله الأمير منافق مشرك فتبسم الحجاج وأمر بتخلية سبيلهما
قال الشعبي فوالله ما أتى لذلك الأمر إلا نحو من شهرين حتى رفعت إليه فريضة أشكلت عليه وهي أم وجد وأخت
فقال من هاهنا نسأله عنها قال فدل علي فأرسل إلي وقال يا شعبي ما عندك في هذه