يساره وعليه معصفرتان وقد نقش جبهته كأنها ترس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا أهل الشام فإنه كتب إلي عثمان بن محمد أن أهل المدينة أخرجوا قومنا من المدينة ووالله لأن تقع الخضراء على الغبراء أحب إلي من هذا الخبر
قال وكان معاوية أوصى يزيد فقال له إن رابك من قومك ريب أو تنقص عليك منهم أحد فعليك بأعور بني مرة فاستشره يعني مسلم بن عقبة فلما كانت تلك الليلة قال يزيد أين مسلم بن عقبة فقام فقال ها أنا ذا
قال عبيء ثلاثين ألفا من الخيل
قال وكان معقل بن سنان الأشجعي نازلا على مسلم بن عقبة
فقال له مسلم بن عقبة إن أمير المؤمنين أمرني أن أتوجه إلى المدينة في ثلاثين ألفا
فقال له استعفه
قال لا
قال فاركب فيلا أو فيلة وتكون أبا يكسوم فمرض مسلم قبل خروجه من الشام فأدنف فدخل عليه يزيد بن معاوية يعوده قال له قد كنت وجهتك لهذا البعث وكان أمير المؤمنين معاوية قد أوصاني بك وأراك مدنفا ليس فيك سفر
فقال يا أمير المؤمنين أنشدك الله أن لا تحرمني أجرا ساقه الله إلي إنما أنا امرؤ وليس بي بأس
قال فلم يطق من الوجع أن يركب بعيرا ولا دابة فوضع على سرير وحمله الرجال على أعناقهم حتى جاؤوا مكانا يقال له البتراء فأرادوا النزول به فقال لهم ما اسم هذا المكان فقيل له البتراء
فقال لا تنزلوا به ثم سار حتى حاجزة فنزل به فأرسل إلى أهل المدينة إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم أنتم الأصل والعشيرة والأهل فاتقوا الله واسمعوا وأطيعوا فإن لكم عندي في عهد الله وميثاقه عطاءين في كل سنة عطاء في الصيف وعطاء في الشتاء ولكم عندي عهد الله وميثاقه أن أجعل سعر الحنطة عندكم كسعر الحنطة عندنا والحنطة يومئذ سبعة آصع بدرهم وأما العطاء الذي ذهب به عنكم عمرو بن سعيد فعلي أن أخرجه لكم وكان عمرو بن سعيد قد أخذ أعطياتهم فاشترى بها عبيدا لنفسه فقالوا لمسلم نخلعه كما نخلع عمائمنا يعنون يزيد وكما نخلع نعالنا
قال فقاتلهم فهزم الناس أهل المدينة
قال أبو معشر حدثنا محمد بن عمرو بن حزم قال قتل بضعة وسبعون رجلا من قريش وبضعة وسبعون رجلا من الأنصار وقتل من الناس نحو أربعة آلاف وقتل ابنان لعبد الله بن جعفر وقتل أربعة أو خمسة من ولد زيد بن ثابت لصلبه
فقال مسلم