فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 344

فأقبل علي بالناس حتى نزل بالنخيلة فعسكر بها وأمر الناس أن يلزموا معه عسكرهم ويوطنوا أنفسهم على الجهاد وأن يقلوا من زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلى عدوهم من أهل الشام فأقاموا معه أياما

ثم رجعوا يتسللون ويدخلون الكوفة ويتلذذون بنسائهم وأبنائهم ولذاتهم حتى تركوا عليا وما معه إلا نفر من وجوه الناس يسير وترك العسكر خاليا خطبة علي كرم الله وجهه

قال فقام علي على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده فأعدوا له ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى به وكيلا

ثم تركهم أياما ودعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي ثبطهم فمنهم المعتل ومنهم المتكره وأقلهم من نشط فقال لهم علي عباد الله ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة بدلا ورضيتم بالذل والهوان من العز خلفا أوكلما ناديتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة وكانت قلوبكم قاسية فأنتم لا تعقلون وكأن أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون لله أنتم ما أنتم إلا أسود رواعة وثعالب رواغة عند الناس تكادون ولا تكيدون وتنقص أطرافكم فلا تحاشون وأنتم في غفلة ساهون إن أخا الحرب اليقظان

أما بعد فإن لي عليكم حقا ولكم علي حق أما حقكم علي فالنصيحة في ذات الله وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصح لي في الإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم فإن يرد الله بكم خيرا تنزعوا عما أكره وترجعوا إلى ما أحب تنالوا بذلك ما تحبون وتدركوا ما تأملون

أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم

كلامكم يوهي الصم وفعلكم يطمع فيكم عدوكم إذا أمرتكم بالمسير قلتم كيت وكيت أعاليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت