قال السمرقندي:
روى أسباط عن السدي أنه قال: لما بُشِّر بيحيى قال له الشيطان: إن النداء الذي سمعت بالبشارة من الشيطان، ولو كان من الله، لأوحى إليك، كما أوحى إلى سائر الأنبياء.
فقال عند ذلك: اجْعَل لي آية، حتى أعلم أن هذه البشارة منك. (1) انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 237}
قوله تعالى: {أَلاَّ تُكَلِّمَ الناس ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ}
وقوله: {أَلاَّ تُكَلِّمَ} "أن"وما فِي حَيِّزها فِي محل رفع؛ خبراً لقوله: {آيَتُكَ} أي آيتك عدم كلامك الناس. والجمهور على نصب"تُكَلِّمَ"بأن المصدرية.
وقرأ ابن أبي عبلة برفعه، وفيه وجهان:
أحدهما: أن تكون"أن"مخففة من الثقيلة، واسمها - حينئذ - ضمير الشأن محذوف والجملة المنفيَّة بعدها فِي محل رفع، خبراً لِ"أن"ومثله: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ} [طه: 89] وقوله: {وحسبوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [المائدة: 71] ووقع الفاصل بين"أن"والفعل الواقع خبرها حرف نفي، ولكن يُضعف كونَها مخفَّفةً عدمُ وقوعها بعد فعل يقين.
والثاني: أن تكون"أن"الناصبة حُمِلَتْ على"ما"أختها، ومثله: {لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة} [البقرة: 233] و"أن"وما فِي حيزها - أيضاً - فِي محل رفع، خبراً لـ"آيتك".
قوله: {ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} الصحيح أن هذا النحو - وهو ما كان من الأزمنة يستغرق جميع الحدث الواقع فيه - منصوب على الظرف، خلافاً للكوفيين، فإنهم ينصبونه نصب المفعول به.
(1) لا يخفى ما فِي هذه الرواية من الضعف والوهن لمكانة العصمة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.