كانت الأديان الوثنية كلها قائمة بخوارق العادات، وكان لقدماء المصريين
منها النصيب الأوفر ولا يزال وَثَنِيُّو الهند إلى اليوم يأتون بخوارق مدهشة، ومن
أغرب خوارق البراهمة الجلوس في الهواء، ولكن الأوربيين تمكنوا بصناعتهم من
محاكاة هذه الخارقة، ومن خوارقهم أنهم يضعون النار في أفواههم، فلا تضرهم
على أنهم يلفظونها غير مطفأة، ومنها أنهم يظهرون أشياء من العدم، ومنها أنهم
يستنبتون الشجر من البِزْرة في مدة قليلة خارقة للعادة، ومنها أنهم يذبحون الإنسان
ثم يحيونه، ومنها أنهم يخبرون عن المغيّبات فيصيبون، ومن أحقرها ملاعبة
الأفاعي والثعابين والتعرض للسعها.
وقد نشرت جريدة الأهرام من مدة قريبة بعض العجائب والخوارق التي تظهر
على أيدي هؤلاء الهنود، والهنود معروفون بهذه الخوارق من قديم الزمان، وقد
اعترف لهم بعض المتصوفة بشيء مما وصل إليهم، وعللوا ذلك بأنه أثر
الرياضات الشديدة التي تكون منهم (راجع كتاب الجواهر والدرر للشَّعْرَانيّ وغيره)
ومن هذا التعليل يعلم أن أصحاب تلك الخوارق لم يكونوا كلهم من الأشرار، أو
الذين يتعرضون لإيذاء الناس فتأتي التفرقة التي يُفرق بها بعض المتكلمين بين
المعجزة والسحر، بل الكثيرون منهم عباد زهّاد نُسّاك متسمكون بدينهم أتم
الاستمساك، أما التفرقة الحقيقية بين السحر وآيات الأنبياء فقد تقدمت في بحث
الآيات من الأمالي الدينية.