عينه أثر الزنا، فقال الرجل: أَوَحيٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال:
لا، ولكنها فراسة المؤمن. أقول: إن هذه الفراسة من قبيل الإلهام الذي أثبتاه، ولكن
يتفق مثله لآحاد الناس، أذكر أن شابًّا جاءني وأنا في ميضأة جامع القلمون(بلدتي
التي ولدت فيها، وهي بجوار طرابلس الشام)حاسرًا عن ذراعي أريد الوضوء،
ففاجأته بحكاية هذا الأثر فقال: إنها لمكاشفة، وإني كنت في الطريق أغازل امرأة
وأمتع نظري بمحاسنها، فقلت: كلا، لا مكاشفة وإنما هو شيء وقع في قلبي عندما
رأيتك، وما أنا مما كان معك على يقين 0
وسنتكلم على المكاشفة والفراسة في مقالة أو مقالات في وقت ما.
(9) على يد عليّ المرتضى أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه قال:
روي أن عليًّا وولديه الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم سمعوا قائلاً يقول:
يا مَن يجيب دعا المضطر في الظلم ... يا كاشف الضر والبلوى مع السِقَم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا ... وأنت يا حي يا قيوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن زللي ... يامن إليه رجاء الخلق في الحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو خطأ ... فمَن يجود على العاصين بالنعم
فقال علي لولده: اطلب هذا القائل، فأتاه فقال له: أجب أمير المؤمنين، فأقبل
يجر شقه حتى وقف بين يديه، فقال: قد سمعت خطابك، فما قصتك؟ فقال: إني
كنت رجلاً مشغولاً بالطرب والعصيان، وكان والدي يعظني ويقول: إن لله
سطوات ونقمات وما هي من الظالمين ببعيد، فلما ألحّ علي في المعصية ضربته،
فحلف ليدعون عليّ ويأتي مكة مستغيثًا إلى الله، ففعل ودعا فلم يتم دعاه حتى تكتف
شقي الأيمن (كذا) فندمت على ما كان مني وداريته فأرضيته إلى أن ضمن لي أن
يدعو لي حيث دعا عليّ، فقدمت له ناقة وأركبته فنفرت ورمت به بين صخرتين
فمات هناك، فقال له عليّ رضي الله عنه: آلله عليك إن كان أبوك رضي عنك،
فقال: آلله كذلك، فقام عليّ كرم الله وجهه وصلَّى ركعات ودعا بدعوات أسرّها لله
عز وجل، فقال له: يا مبارك قم، فقام ومشى وعاد إلى الصحة كما كان، ثم قال:
لولا أنك حلفت أن أباك رضي عنك ما دعوت لك. قال السبكي: قلت: أما الدعاء