فلا إشكال فيه إذ ليس فيه إظهار كرامة، ولكنا نبحث في هذا الأثر في موضعين:
أحدهما فيما نحن بصدده من السر في إظهاره - كرم الله وجهه - الكرامة في قوله:
قم، فنقول: لعله لما دعا أُذن له أن يقول ذلك، أو رأى أن قيامه موقوف بإذن الله
تعالى على هذا المقال، فلم يكن من ذكره بُدّ، والثاني كونه صلّى ركعات ولم يقتصر
على ركعتين، فنقول: ينبغي للداعي أن يبدأ بعمل صالح يتنور به قلبه ليعضد
الدعاء، ولذلك كان الدعاء، وعقيب المكتوبات أقرب إلى الإجابة وأقل الصلاة
ركعتان، فإن حصل بهما نور وأشرقت علائم القبول فالأولى الدعاء عقيبهما، وإلا
فليصلّ إلى أن تلوح له أمارات القبول فيعرض إذ ذاك عن الصلاة ويفتتح الدعاء،
فإنه أقرب إلى الإجابة. اهـ ملخصًا.
أقول: لا أعرف راوي هذا الأثر ولا درجة إسناده في القوة والضعف، ولا
أُنكر أنه يجوز أن يستجيب الله تعالى دعاء بعض عباده بمحض قدرته، أو بأن
يجعل سبب الأمر الذي يطلب مقارنًا للدعاء، أو عقيبه فيحصل المطلوب.
والأمر المحبوب إذ حصل بسبب خفي أو جلي عند طلبه من الله تعالى يسمّى
حصوله استجابة، إذ لم يشترط أحد في الاستجابة أن تكون بوجه مخالف لسنة الله
تعالى في الخلق، وقد يكون سبب شفاء المرض تأثيرًا أو تأثُّرًا روحانيًّا، والتأثر قد
يكون بسبب الاعتقاد سواء كان حقًّا أم باطلاً، وأما تأثير نفس في أخرى، فأنا أعتقد
أنه سنة إلهية في الناس، وإن أنكره كثير من الحكماء والعلماء، وقد يكون بأعمال
تعين عليه كالصلوات والأذكار مع الخشوع والاستحضار، فإن ذلك يجمع الهمة
ويقوي العزيمة والإرادة على ما تتوجه إليه النفس وصَاحِبه يشعر من نفسه بأن له
هذا الأثر، ولذلك يأتي بما يدل عليه قبيل حصوله، ومنه الإصابة بالعين،
وهذا النوع مما نقل عن جميع الملل، ورأيت الشعراني وغيره من المتصوفة يثبته
حتى لوثنيي الهند وهو بحث فلسفي دقيق سنوفيه حقه من البحث في وقت آخر إن
شاء الله تعالى.
(10) على يد العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر السبكي قصة
الاستسقاء به عام الرمادة في زمن عمر رضي الله عنه وكيف أن الله أغاثهم بالمطر