فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80190 من 466147

وسرده قصص الماضين من غير اطلاع عليها، بل فيما اشتمل عليه من العلوم

والمعارف في تهذيب البشر وبيان مصالحهم في أمور معاشهم ومعادهم - أعظم خارق

لحجب العوائد، لا سيما بالنسبة لمن ظهر على يديه، وإلى ذلك أشار البوصيري

رحمه الله تعالى بقوله:

كفاك بالعلم في الأميّ معجزة ... في الجاهلية والتأديب في اليتم

وبيان ذلك أنه قد جرت عادة الله تعالى في خلقه بأن العلم لا يحصل للإنسان

إلا بالتعلم، لا سيما العلم الذي يتعلق برعاية الأمم؛ فإن القائم به يحتاج لمعرفة

أحوال البشر في بداوتهم وحضارتهم، واختلاف شؤون الشعوب في مذاهبهم

وعوائدهم، ويتوقف هذا على الوقوف على سير الأولين والحاضرين، مع دقة

النظر في موارد الأشياء ومصادرها، وعلل الحوادث في صعودها وهبوطها،

وغير ذلك من أحوال طبيعة العمران البشري، وإننا نرى المُبرّزين في علم

الاجتماع ومعرفة طبيعة العمران البشري وشرائع الأمم من أهل هذا العصر ما بلغوا

مبلغهم من العلم إلا بالنظر في معارف المتقدمين عليهم وضمها إلى ما اختبروه

بأنفسهم واستنبطوه من نظرهم وتجربتهم، وهم مع هذا كله عاجزون عن الإتيان

بقانون كافٍ وافٍ يضبط مصالح البشر في معاملاتهم فحسب، بل نراهم مع أخذهم

ببعض ما استنبطه علماء الإسلام من القرآن العزيز والسنة النبوية لا يستقيمون على

قانون مدة من الزمان إلا ويرجعون عن كثير من أحكامه ومسائله، ويستبدلون بها

غيرها مما يظهر لهم أنها خير منها، ولو أخذوا بأصول الشريعة الإسلامية وراعوا

قواعدها العامة لوجدوا فيها ما يطلبون، ونالوا منها ما يرغبون. وإن كان كثير من

أهلها عن ذلك غافلون.

فهل من المعهود في البشر والمألوف من عادهم أن يأتي بمثل هذه الشريعة أو

بما هو دونها رجل أمي نشأ وتربى بين الأميين، فلم يقرأ شيئًا من العلم على أحد

من الناس، ولا اطلع على سير الأمم السالفين؟ وقد أشار القرآن إلى ذلك فيما

تحدى به الناس بقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} (البقرة: 23) بناء على

أن المراد بالمِثل: النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد تقرير المعجزة على أكمل وجه، وإلا فقد عجز عن الإتيان بالسورة القارئون والكاتبون، والناس كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت