وفي أثناء تكوين الجنين فِي مراحله الأولى يكون جنين الذكر مشابهاً فِي أول الأمر لجنين الأنثى ، ويصعب التفريق بينهما إلا على مستوى الصبغيات الكروموسومات.. ولكن سرعان ما تتميز منطقة فِي المخ تدعي تحت المهاد لدى الجنين الذكر على مثيله الجنين الأنثوي.. وهذه الإضافة والزيادة فِي مخ جنين الذكر تؤدى إلى الفروق الهائلة فيما بعد بين الجهاز التناسلي للذكر والجهاز التناسلي للأنثى.. كما يؤدي إلى الفروق الهائلة بين غدد الذكر الصماء وغدد الأنثى.. وتؤثر هذه الغدد على مختلف أنشطة الجسم وعلى هيكله أيضا.. ومن ثم يختلف بناء هيكل الذكر عن بناء هيكل الأنثى ، كما تختلف الوظائف تبعاً لذلك.. والسبب فِي تمايز منطقة تحت المهاد من المخ بين جنين الذكر وجنين الأنثى هو هرمون التسترون الذي تفرزه مشيمة الجنين الذكر.. ثم تنمو الغدة التناسلية وتؤثر بالتالى على المنطقة المخية - تحت المهاد ـ.
ومن الغريب حقا أن هيكل البناء يصمم أساسا على هيكل الأنثى ، فإن وجد صبغ الذكورة - كروموسوم الذكورة - فإنه يضيف إلى ذلك الكيان اضافات تجعل النهاية ذكراً. أما إذا اختفى هذا الكروموسوم الهام من تركيب البويضة الملقحة كما يحصل فِي بعض الحالات النادرة حتى تُرينا قدرة المولى عز وجل فإن النتيجة النهائية هي جسم امرأة ، وإن كانت ناقصة التكوين ، ففي حالة (ترنر) فإن البويضة الملقحة تحتوى فقط على كروموسوم X O فلا هي أنثى محتوية على X X ولا هي ذكر محتوية على X Y.. فماذا تكون النتيجة ؟
تكون النتيجة أنثى غير أنها لا تحيض ولا تحبل ولا تلد ، أما إذا كانت نتيجة التلقيح مثلا X X Y كما يحصل فِي حالة (كلينفلتر) فإن الطفل المولود يكون ذكراً رغم وجود صبغيات الأنوثة بصورة كاملة.. وإن كان ذكر ضعيف الهمة بارد الشهوة خائر العزيمة.. وذلك لتراكم صبغ الأنوثة فيه.