فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79429 من 466147

ومن ذلك أيضًا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو حديث جميل رائع - أخرجه مسلم في صحيحه، وليس من المشتهر المتداول بين الناس، قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من أشد أمتي لي حبًّا: ناس يكونون بعدي يَوَدُّ أحدهم لو رآني بأهله وماله ) ).

وحديث ابن عباس أيضًا قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أحب الله لما يغدوكم به من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي ) )؛ رواه الترمذي في سننه وحسَّنه، وأخرجه الحاكم وصحَّحه، ووافقه الذهبي، وقال:"أي: أحب الله لما يغدوكم به من النِّعم - لنِعمه الكثيرة عليكم - وأحبوني بحب الله - عز وجل - وأحبوا أهل بيتي لحبي"، فكلنا محب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبَّة وجوب، ومحبة اختيارٍ وتعظيم له - عليه الصلاة والسلام - وأمر هذا الوجوب لا يحتاج للأدلة، ولكننا نريد أن نعظِّم هذه المحبة في قلوبنا، ونحن نرى الآيات التي تُتلى إلى قيام الساعة، توجب إلى هذه المحبة وتُبرزها عظيمةً عاليةً في مقامها، مقترنةً بمحبة الله - عز وجل - راجحةً بكل ما تتعلق به القلوب من أنواع المحبة والمحاب الدنيوية في شتَّى صُوَرها وأنواعها.

فلعلنا حينئذ نُدرك هذا، وندرك أيضًا عظمة هذا الوجوب عندما ندرك هذه النصوص القاطعة الواضحة، في أن محبته ينبغي أن تكون أعظم من محبة النفس التي بين جَنبيك، وأنفاسك التي تتردد، وقلبك الذي يَخفُق، فضلاً عن محبة الزوج والأبناء أو الأمهات والآباء، فما أعظم هذه المحبة التي هي أعظم محبة لمخلوق من بني آدم في الدنيا، وفي الخليقة كلها! وهي التي استحقها سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - ووجبَت على كل مؤمن مسلم بالله - سبحانه وتعالى.

أبر بني الدنيا وأعظم من شكر

وأكرم مخلوق على سائر البَشر

به الله قد أهدى إلى الناس رحمة

ومنه ضياء الحق في الكون قد ظهَر

تبارك ربي إذ أعد محمدًا

وزكَّاه بالتقوى وبالعلم والخبر

فباتوا اعتقاد الحق من أخلاقه

وخير عباد الله أقدر من صَبر

جهيرًا بأمر الله يدعوا مبشرًا

ويَنصح من لاقاه بالآي والنُّذر

حلى بإصلاح الفساد ومرشدًا

إلى سبل الخيرات في البدو والحضَر

دعا الناس للتوحيد والحب والوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت