وجاد بالحسنى وأقنع بالأثَر
ذر الهمة القعساء بعض صفاته
وأقدم مقدام وأحلم من قدر
رعاه إله الكون خير رعاية
فأنبت نبتًا طيب الأصل والثمر
إذن فمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست أمرًا ثانويًّا أو أمرًا مخير فيه، إن شاء المرء أحبه وإن شاء لم يحبه، بل هي واجب على كل مسلم، وهي من صميم الإيمان، ولا بد لهذا الحب أن يكون أقوى من أي حبٍّ، ولو كان حب المرء لنفسه.
دلائل محبة النبي:
أيها المؤمنون، الأدلة على صدق محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة، أجتزئ منها عشرةً:
الأول: نصرته في حياته ونصرة سنته بعد موته، أما نصرته حال حياته، فهذا مما خص الله تعالى به أصحابه، وقد قاموا بما أوجبه الله تعالى عليهم من نصرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - خير قيام، وهذا من أعظم ما يدل على صدق محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهل أدل على ذلك من فدائهم بأنفسهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكثيرًا ما كان الرجل منهم إذا اشتد الوطيس يجعل من نفسه ترسًا يحمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
الثاني: الحرص على صحبته، وهذا مما اختص به الصحابة أيضًا، ولنا منها التمني؛ يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرح صحيح مسلم (2/ 16) :
"قال القاضي عِياض - رحمه الله: ومن محبته - صلى الله عليه وسلم - نصرة سُنته، والذَّب عن شريعته، وتمنِّي حضور حياته، فيبذل ماله ونفسه دونه".
الثالث: امتثال أمره، فلا يعقل أن تدَّعي محبته ولا حظَّ لك من سنته وهدْيه وسَمته، إن المحبة الحقيقية لا بد أن يتولد منها التأسي به -صلى الله عليه وسلم- المحبة الحقيقية يتبعها الاتباع لمنهجه وطريقه.
تعصي الإله وأنت تزعُم حبه
هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيعُ
وكما قال ابن الجوزي مستشهدًا بقول مجنون ليلى:
إذا قيل للمجنون: ليلى تريد
أم الدنيا وما في طواياها
لقال: غبار من تراب نعالها
أحبُّ إلى نفسي وأشفى لبلواها