فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79419 من 466147

والإنسان حينما يرى ابن جاره أو حتى ابن عدوه ، وهو متفوق ، فإنه يحب ابن الجار أو ابن العدو بعقله ، لكنه لا يحب ابن الجار أو العدو بعاطفته ، ودليل ذلك أن الإنسان عندما توجد لديه أشياء جميلة فإنه يعطيها لابنه لا لابن الجيران ، هناك - إذن - فرق بن حب العقل ، وحب العاطفة.

والتكليف دائما يقع فِي إطار المقدور عليه وهو حب العقل ، ومع حب العقل قد يسأل الإنسان نفسه: ماذا تكون حياتي وكيف.. لو لم أعتنق هذا الدين ؟ وماذا تكون الدنيا وكيف ، لولا رحمة الله بنا عندما أكرمنا بهذا الدين ؟ وأرسل لنا هذا الرسول الكريم ؟ إن هذا حديث العقل وحب العقل.

وقد يتسامى الحب فيصير بالعاطفة أيضا ، لكن المكلف به هو حب العقل ، وليس الحب العاطفي ، ولذلك يجب أن نفطن إلى ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه - حينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".

وقف سيدنا عمر عند هذه النقطة فقال: أمعقول أن يكون الحب لك أكثر من النفس ؟ إنني أحبك أكثر من مالي ، أو من ولدي ، إنما من نفسي ؟ ففي النفس منها شيء . وهكذا نرى صدق الأداء الإيماني من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكررها النبي صلى الله عليه وسلم ثانيا ، وثالثا ، فعرف سيدنا عمر أنه قد أصبحت تكليفا وعرف أنها لا بد أن تكون من الحب المقدور عليه ، وهو حب العقل ، وليس حب العاطفة. وهنا قال عمر:"الآن يارسول الله ؟"فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"الآن يا عمر ، أي كمل إيمانك الآن ، أي أن سيدنا عمر قد فهم المراد بهذا الحب وهو الحب العقلي."

ونريد هنا أن نضرب مثلا حتى لا تقف هذه المسألة عقبة فِي القلوب أو العقول - نقول - ولله المثل الأعلى: إن الإنسان ينظر إلى الدواء المر طعما ويسأل نفسه هل أحبه أو لا ؟ إن الإنسان يحب هذا الدواء بعقله ، لا بعاطفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت