ونحن فِي مجالنا البشري نرى إنسانا يحب إنسان آخر ، لا يبادله العاطفة ، والمتنبي قال: أنت الحبيب ولكني أعوذ به من أن أكون حبيبا غير محبوب
إن المتنبي يستعيذ أن يحب واحدا لا يبادله الحب. فكأن الذين يدعون أنهم يحبون الله ، لأنهم عبيد إحسانه إيجادا وإمدادا ، ثم بعد ذلك يستنكفون ، أولا يقدرون على حمل نفوسهم على أداء التكليف لهؤلاء نقول: أنتم قد منعتم شطر الحب لله ، لأن الله لن يكلفكم لصالحه ولكنه كلفكم لصالحكم ؛ لأن التكليف لا يقل عن الإيجاد والإمداد.
لماذا ؟ لأن التكليف فيه صلاح الإيجاد والإمداد ، والحب - كما نعرف - هو ودادة القلب وعندما تقيس ودادة القلب بالنسبة لله ، فإننا نرى آثارها ، وعملها ، من عفو ، ورحمة ، ورضا.
وعندما تقيس ودادة القلب من العبد إلى الله فإنها تكون فِي الطاعة. إن الحب الذي هو ودادة القلب يقدر عليه كل إنسان ، ولكن الحق يطلب من ودادة القلب ودادة القالب ، وعلى الإنسان أن يبحث عن تكاليف الله ليقوم بها ، طاعة منه وحبا لله ، ليتلقى محبة الله له بآثارها ، من عفو ، ورحمة ، ورضا.
والحب المطلوب شرعا يختلف عن الحب بمفهومه الضيق ، أقول ذلك لنعلم جميعا ، أنه الحق سبحانه قائم بالقسط ، فلا يكلف شططا, ولا يكلف فوق الوسع أو فوق الطاقة. إن الحب المراد لله فِي التكليف هو الحب العقلي ، ولا بد أن نفرق بين الحب العقلي والحب العاطفي ، العاطفي لا يفنن له. لا أقول لك:"عليك أن تحب فلانا حبا عاطفيا"لأن ذلك الحب العاطفي لا قانون له. إن الإنسان يحب ابنه حتى ولو كان قليل الذكاء أو صاحب عاهة ، يحبه بعاطفته ، ويكره قليل الذكاء بعقله.