وإنما كان الذهب والفضة محبوبين، لأنهما - كما يقول الرازي - جعلا ثمنا لجميع الأشياء، فمالكهما كالمالك لجميع الأشياء» وصفة المالكية هي القدرة، والقدرة صفة كمال، والكمال محبوب لذاته، فلما كان الذهب والفضة أكمل الوسائل إلى تحصيل هذا الكمال الذي هو محبوب لذاته - وما لا يوجد المحبوب إلا به فهو محبوب - لا جرم كانا محبوبين».
وأما المشتهيات الرابعة والخامسة والسادسة فتتجلى في قوله - تعالى - وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ.
ولفظ الخيل يرى سيبويه أنه اسم جمع لا واحد له من لفظه، بل مفردة فرس فهو نظير قوم ورهط ونساء. ويرى الأخفش أنه جمع تكسير وواحده خائل، فهو نظير راكب وركب، وطائر وطير.
وهو مشتق من الخيلاء لأنها تختال في مشيتها.
والمسومة: أي الراعية في المروج والمسارح. يقال: سوم ماشيته إذا أرسلها في المرعى. أو المطهمة الحسان، من السيما بمعنى الحسن أو المعلمة ذات الغرة والتحجيل من السمة بمعنى العلامة.
والخيل كانت وما زالت زينة محببة مرغوبة، مهما تفنن البشر في اختراع صنوف من المراكب برّا وبحرا وجوّا فمع وجود هذه المراكب المتنوعة ما زال للخيل عشاقها الذين يعجبهم ما فيها من جمال وانطلاق وألفة. ويقتنونها للركوب والمسابقات .. وَالْأَنْعامِ جمع نعم، وهي الإبل والبقر والغنم. ولا يقال للجنس الواحد منها نعم إلا للإبل خاصة فإنها غلبت عليها.
والأنعام فيها زينة. والإنسان في حاجة شديدة إليها في مركبه ومطعمه وغير ذلك. قال - تعالى - وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
والْحَرْثِ مصدر بمعنى المفعول أي المحروث. والمراد به المزروع سواء أكان حبوبا أم بقلا، أم ثمرا إذ من هذه الأشياء يتخذ الإنسان مطعمه وملبسه وأدوات زينته.