23 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} استفهام تعجيب للنبي، أو لكل من تتأتى منه الرؤية من حال أهل الكتاب وسوء صنيعهم، وتقرير لما سبق من أن اختلافهم إنما كان بعد ما جاءهم العلم بحقيقته؛ أي: ألم تنظر يا محمَّد إلى سوء صنيع الذين أوتوا وأعطوا نصيبًا في الكتاب؛ أي: حظًّا عظيمًا من علم التوراة،
وهم أحبار اليهود. والمراد بذلك النصيب: ما بُيِّن لهم في التوراة من العلوم والأحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وحقيقة الإِسلام. والتعبير عنه بالنصيب للإشعار بكمال اختصاصه بهم وكونه حقًّا من حقوقهم التي تجب مراعاتها والعمل بموجبها حال كونهم {يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ} ؛ أي: التوراة {لِيَحْكُمَ} ذلك الكتاب {بَيْنَهُمْ} والداعي لهم هو محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وقرئ شذوذًا: (ليُحكَم) بالبناء للمفعول. {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ} ؛ أي: ثم يُدبر جماعة منهم عن مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} ؛ أي: والحال أنهم معرضون بقلوبهم عن قبول حكم ذلك الكتاب مكذبون له، وذلك أنهم أنكروا آية الرجم من التوراة، وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حد المحْصَنَين إذا زنيا، فحكم بالرجم، فقالوا: جُرت يا محمَّد، فقال: بيني وبينكم التوراة، ثم أتوا بابن صوريا، فقرأ التوراة، فلما أتى على آية الرجم سترها بكفه عنها، وقرأها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى اليهود فإذا فيها:"إن المحصن والمحصنة إذا زنيا، وقامت عليهما البينة .. رُجما، وإن كانت المرأة حبلى .. تتربص حتى تضع ما في بطنها". فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليهوديين، فرُجما، فغضبت اليهود لذلك وانصرفوا، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ هذه الآية: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ ...} إلخ. والقصة مذكورة في"صحيح البخاري"في كتاب التفسير.