عن الكلبي أنه قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء وكانت معه أسماء بنت أبي بكر ، فجاءتها أمها قتيلة وجدتها فسألتاها وهما مشركتان فقالت: لا أعطيكما شيئاً حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكما لستما على ديني . فاستأمرته فِي ذلك فأنزل الله تعالى: {ليس عليك هداهم} فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها أن تتصدق عليهما فأعطتهما ووصلتهما . قال الكلبي: ولها وجه آخر ، وذلك أن ناساً من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار ورضاع فِي اليهود ، وكانوا ينفعونهم قبل أن يسلموا . فلما أسلموا كرهوا أن ينفعوهم وراودوهم أن يسلموا واستأمروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فأعطوهم بعد نزولها . وعن سعيد بن جبير قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا إلا على أهل دينكم"فأنزل الله {ليس عليك هداهم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تصدقوا على أهل الأديان""وعن بعض العلماء: لو كان شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك . والعلماء أجمعوا على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى غير المسلم فتكون الآية مخصوصة بالتطوع . وجوز أبو حنيفة صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة وأباه غيره ، ومعنى الآية ليس عليك هدى من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لأجل أن يدخلوا فِي الإسلام فتصدق عليهم لوجه الله ولا توقف ذلك على إسلامهم ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على إيمانهم فأعلمهم الله تعالى أنه بعث بشيراً ونذيراً ودعاياً إلى الله ومبيناً للدلائل فأما كونهم مهتدين فليس ذلك منك ولا بك . فالهدى ههنا بمعنى الاهتداء ، فسواء اهتدوا أو لم يهتدوا فلا تقطع معونتك وبرك وصدقتك عنهم . وفيه وجه آخر ليس عليك أن تلجئهم إلى الاهتداء بواسطة توقيف الصدقة على إيمانهم ، فإن مثل هذا الإيمان لا ينتفعون به ، بل الإيمان المطلوب منهم هو الإيمان طوعاً واختياراً {ولكن الله يهدي من يشاء} إثبات للهداية التي