الفضيلة فلهذا شرط فِي الإخفاء أن يحصل معه إيتاء الفقراء . وأما فِي الإبداء فقلما يخفى حال الفقير فلهذا لم يصرح بالشرط . {ونكفر عنكم} من قرأ بالنون مرفوعاً فهو عطف على محل ما بعد الفاء ، لأن الأصل فِي الشرط والجزاء أن يكونا فعلين . فإذا وقع الجزاء فعلاً مضارعاً مع الفاء كان خبر مبتدأ محذوف . فقوله: {فهو} فِي تأويل . فيكون خيراً لكم {ونكفر} بالرفع عطف عليه ، ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي ونحن نكفر ، وأن يكون جملة من فعل وفاعل مستأنفة . ومن قرأ مجزوماً فهو عطف على محل الفاء وما بعده لأنه جواب الشرط كأنه قيل: وإن تخفوها تكن أعظم أجراً . وأما من قرأ {ويكفر} بياء الغيبة مرفوعاً فالإعراب كما مر فِي النون والضمير لله أو للإخفاء .
وقرئ {وتكفر} بالتاء مرفوعاً ومجزوماً والضمير للصدقات ، وقرأ الحسن بالياء والنصب بإضمار"إن"ومعناه: وإن تخفوها تكن خيراً لكم وأن يكفر عنكم خير لكم . والتكفير فِي اللغة الستر والتغطية ومنه"كفر عن يمينه"أي ستر ذنب الحنث . وقوله: {من سيئاتكم} يحتمل أن يكون"من"للتبعيض لأن السيئات كلها لا تكفر وإنما يكفر بعضها ، ثم أبهم الكلام فِي ذلك البعض لأن بيانه كالإغراء على ارتكابها ، وأحسن أحوال العبد أن يكون بين الخوف والرجاء . ويحتمل أن يكون للتعليل أي من أجل سيئاتكم كما لو قلت: ضربتك من سوء خلقك أي من أجل ذلك . وقيل: إنها زائدة . {والله بما تعملون خبير} كأنه ندب بهذا الكلام إلى الإخفاء الذي هو أبعد من الرياء .