فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68802 من 466147

نعم لو علم أنه إذا أظهرها اقتدى غيره به لم يبعد والحالة هذه أن يكون الإظهار أفضل . وروى ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال:"السر أفضل من العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء"واعلم أن الإنسان إذا أتى بعمل وهو يخفيه عن الخلق وفي نفسه شهوة أن يرى الخلق منه ذلك وهو يدفع تلك الشهوة ، فههنا الشيطان يردد عليه ذكر رؤية الخلق والقلب ينكره . فهذا الإنسان فِي محاربة الشيطان فيكون إخفاؤه يفضل علانيته سبعين ضعفاً كما روي عن ابن عباس: صدقات السر فِي التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفاً . ثم إن الله تعالى عباداً راضوا أنفسهم حتى من الله عليهم بأنوار هدايته ، وذهبت عنهم وساوس النفس لأن الشهوات قد ماتت منهم ووقعت قلوبهم فِي بحار عظمة الله فلم يحتاجوا إلى المجاهدة . فإذا أعلنوا بالعمل أرادوا أن يقتدي بهم غيرهم ، فهم كاملون فِي أنفسهم ويسعون فِي تكميل غيرهم كما قال تعالى: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} [الأعراف: 181] {واجعلنا للمتقين إماماً} [الفرقان: 74] فهؤلاء أئمة الهدى وأعلام الدين وسادة الخلق بهم يقتدى فِي الذهاب إلى الله . وأما أن الإظهار فِي إعطاء الزكاة أفضل فلأن الله أمر الأئمة بتوجيه السعادة لطلب الزكوات ، وفي دفعها إلى السعاة إظهارها ، ولأنه ينفي التهمة ولهذا روي أنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلاته فِي البيت إلا المكتوبة . وعن ابن عباس: صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفاً . هذا إذا كان المزكي ممن لا يخفى يساره ، فإن لم يعرف باليسار كان الإخفاء له أفضل ولا سيما إذا خاف الظلمة أن يطمعوا فِي ماله . وعن بعضهم أن معنى قوله {خير لكم} أنه فِي نفسه خير من الخيرات كما يقال الثريد خير من الأطعمة . وإنما قيل {وتؤتوها الفقراء} لأن المقصود من بعث المتصدق أن يتحرى موضع الصدقة فيصير عالماً بالفقراء مميزاً لهم عن غيرهم ، فإذا تقدم منه هذا الاستظهار ثم أخفاها حصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت