وَإِسْحَاقَ) عَرَّفُوا الْإِلَهَ بِالْإِضَافَةِ إِلَى آبَائِهِمْ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ انْفَرَدُوا بِعِبَادَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَحْدَهُ ، وَدَعَوُا الْأُمَمَ إِلَى ذَلِكَ فِي وَقْتٍ فَشَتْ فِيهِ عِبَادَةُ آلِهَةٍ كَثِيرِينَ مِنَ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ سَحَرَةُ مُوسَى عِنْدَمَا آمَنُوا: (آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) (7: 121 - 122) . وَإِسْمَاعِيلُ عَمُّ يَعْقُوبَ ، ذُكِرَ مَعَ آبَائِهِ لِلتَّغْلِيبِ أَوْ لِتَشْبِيهِ الْعَمِّ بِالْأَبِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ (عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ . وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ جَائِزٌ يَكْثُرُ فِي الْقُرْآنِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَخِلَافًا لِجُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ (إِلَهًا وَاحِدًا) أَيْ نَعْبُدُهُ حَالَ كَوْنِهِ إِلَهًا وَاحِدًا لَا نُشْرِكُ مَعَهُ أَحَدًا بِدُعَاءٍ ، وَلَا تَوَجُّهٍ فِي قَضَاءِ حَاجَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّنَا نَحْنُ مُنْقَادُونَ مُذْعِنُونَ مُسْتَسْلِمُونَ لَهُ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ (لَهُ) .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الْآيَةِ مَا مَعْنَاهُ: