أَقُولُ: هَذَا إِضْرَابٌ عَمَّا قَبْلَهُ وَانْتِقَالٌ إِلَى اسْتِفْهَامٍ إِنْكَارِيٍّ وُجِّهَ إِلَى الْيَهُودِ عَنْ وَصِيَّةِ جَدِّهِمْ يَعْقُوبَ لِآبَائِهِمُ الْأَسْبَاطِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: مَعْنَاهُ أَكُنْتُمْ غَائِبِينَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذِ احْتَضَرَ يَعْقُوبُ فَسَأَلَ بَنِيهِ عَمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِهِ سُؤَالَ تَقْرِيرٍ لِيُشْهِدُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ الْخَالِصِ ، وَالسُّؤَالُ بِ (مَا) أَعَمُّ مِنَ السُّؤَالِ بِ"مَنْ"لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ يَعْقِلُ وَمَا أُنْزِلَ مَنْزِلَتَهُ بِسَبَبٍ يُجِيزُ ذَلِكَ ، وَالسُّؤَالُ بِكَلِمَةِ (مَا) يَعُمُّ الْعَاقِلَ وَغَيْرَهُ ، وَتَتَعَيَّنُ (مَا) فِي السُّؤَالِ عَنِ الْعَاقِلِ إِذَا أُرِيدَ وَصْفُهُ نَحْوَ (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) (26: 23) ؟ وَهَذَا الِاصْطِلَاحُ لِلنُّحَاةِ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ وَصْفِ اللهِ - تَعَالَى - بِلَفْظِ (الْعَاقِلِ) شَرْعًا ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتَهُ - تَعَالَى - تَوْقِيفِيَّةٌ ، (قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ