فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47536 من 466147

طريقه ينبغي أن يكون مقرراً في نفسه مذكوراً بعد ذكر طرقه المنفية حتى يصح، فلو أريد الإنكار على طريق قولهم، لوجب أن يذكر بعد إنكار طريق المشاهدة، وأن يقال: أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تتبعون من بعدي من الملل؟ قالوا: نتبع ملتك وملة آبائك وهي اليهودية، وحين ذكر ما يخالفه من قوله: (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ) إلى قوله: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) لا يصح الإنكار عليهم على ما مر؛ لأنه لو تقرر عندهم هذه المقاولة لظهر لهم حرصه على التوحيد، ولما ادعوا عليه اليهودية.

والحاصل: أن الإضراب عن الكلام السابق وإنكار اللاحق يأبى أن يكون الخطاب مع اليهود، ولهذا قال:"فالآية منافية لقولهم"، فكيف يقال لهم: (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ) ؟ ألا ترى أنه حين جعل"أم"متصلة ولم يكن لها تعلق بالآية السابقة، قال:"ولكن الوجه أن تكون أم متصلة إلى آخره"، ويفهم من تقرير كلامه: أن"أم"إذا كانت منقطعة، والهمزة فيها للتقرير على سبيل التقريع، جاز أن يكون الخطاب مع اليهود، وذلك أنهم لما قالوا: ما مات نبي إلا على اليهودية، قيل لهم: أتقولون هذا القول مع أنكم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، أي: أوائلكم كانوا شاهدين له إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام، والنظم لا يأباه، وذلك أن قصة إبراهيم عليه السلام بجملتها كما ذكرنا معطوفة على قصة بني إسرائيل، والجامع: الامتنان عليهم بالنعمة التي أنعم الله على آبائهم، وكان من حق الظاهر أن يذكر قوله: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) بعد قوله: (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) كما قال:"والإسلام قبل ذلك"في قوله: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ) ، وإنما أخره ليكون ذريعة إلى هذا التقرير وتخلصاً إلى هذا التفريع، وذلك أنه تعالى لما قال له: (أَسْلِمْ) ، وامتثل أمره وقال: (أَسْلَمْتُ) ، ووصى بالإسلام بنيه، وأراد أن يوبخ اليهود على ما قالوه، قال: (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ) ، أي: دعوا إخبارنا عن وصية إبراهيم بنيه بالتوحيد والإسلام، ألستم حضرتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت