فمعنى الكلام: إنكم يا أهل الكتابين لم تحضروا ذلك - ولا شاهدتموه فكفرتم بغير علم ولا يقين فادَّعَيْتُمْ على أنبياء الله الأباطيل ونحلتموهم إلى اليهودية والنصرانية ، وإنما بعثهم الله [بالحنيفية المسلمة ، وبذلك وصّوا بنيهم] فلو حضرتم ذلك وسمعتموه لعلمتم أنهم على غير ما تنحلونهم من الدين.
وهذه الآيات نزلت تكذيباً من الله لليهود والنصارى فِي دعواهم إبراهيم/ ويعقوب أنهما كانا على ملتهم .
وقرأ يحيى بن يعمر والحسن وأبو رجاء والجحذري"وإله أبيك"بلفظ التوحيد . فيحتمل أن يكون جمعاً مسلماً ، فيكون كالقراءة التي عليها الجماعة . ويحتمل أن يكون موحداً وإبراهيم بدل منه وإسماعيل وإسحاق عطف على الأب وهما فِي القول الأول بدل الجمع الذي قبلهما.
وجمع"إبراهيم"وإسماعيل"عند سيبويه والخليل:"بَرَاهيمُ"و"سَمَاعِيلُ"."
وحكى الكوفيون " بَرَاهِمَةٌ"و"سَمَاعِلَةٌ " ، فالهاء بدل من الياء كزنادقة وزناديق.
وجمعهما عند المبرد: " أَبَارِهٌ"و"أَسَامِعٌ"و"أَبَارِيهٌ"و"أَسَامِيعٌ " . قال: لأن الهمزة ليس هذا موضوع زيادتها .
وأجاز أحمد بن يحيى:"بِرَاهٌ"/ كما يجوز فِي التصغير"بُرَيْهٌ".
وجمع إسحاق أَسَاحِيقٌ . وحكى الكوفيون أَسَاحِقَةٌ وأَسَاحِيقٌ وَيَعْقُوبٌ وَيَعَاقِيبٌ ، وَيَعَاقِبَةٌ وَيَعَاقِبٌ"."
ولا يجوز عند أحد حذف الهمزة من"إسرائيل"، ويقال فِي جمعه:"أساريل".
وحكى الكوفيون " أَسَارِلَةٌ"و"أَسَارِلٌ " ، وجمعه كله مسلماً أحسن.
وقوله: {إلها وَاحِداً} .
نصب على الحال أو على البدل من"إله"الأول.
فإذا كان حالاً كان تقديره: نعبد إلهك فِي حال انفراده ووحدانيته.
وأجاز يعقوب الوقف على {آبَائِكَ} ويبتدئ: {إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} ، ينصب
ذلك على إضمار فعل.
ومن قرأ (أَبِيكَ) بالتوحيد وقف على (إِسْحَاقَ) .
ثم قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} .