أي: قد مضت ، أي: إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب صلوات الله عليهم وعلى محمد ، وولدهم/ قد مضوا ، فَدَعُوا ذكرهم والكذب عليهم يا معشر اليهود والنصارى ، ولا تنحلوهم الكفر واليهودية والنصرانية . والأمة الجماعة هاهنا.
وإنما قيل لمن مضى وانقرض:"قد خلا"لتخليه من الدنيا وانفراده من الإنس والبشر . وأصله: من"خَلاَ الرَّجُلُ"إذا صار بالمكان الذي لا أنيس به.
ثم قال: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} أي: عملت.
{وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
أي: لا تؤاخذون بذنوبهم ولا يؤاخذون بذنوبكم ، فدعوا ما تنحلونهم من الأديان .
قال الأخفش:" {قَدْ خَلَتْ} وقف التمام".
وقال أبو حاتم:" {لَهَا مَا كَسَبَتْ} هذا الوقف الكافي الحسن".
ثم قال تعالى: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نصارى تَهْتَدُواْ} .
أي: قالت اليهود: كونوا هوداً ، وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا.
وقال بعض العلماء:"أو"هذه [يقال لها المصنفة] ليست التي للتخيير ولا للإباحة ولا للشك"."
والمعنى:"وقال صنف: كونوا هوداً ، وقال صنف: كونوا نصارى . وروي أن ابن صوريا الأعور قال لرسول الله [عليه السلام] ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتّبِعنا يا محمد تهتدي . وقالت النصارى مثل ذلك . فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، ثم قال"
لرسوله عليه السلام: {قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} ، أي: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفاً لأن معنى {كُونُواْ هُوداً} : اتّبعوا دين اليهودية] . والتقدير: بل نتبع أهل ملة إبراهيم.
وقال أبو عبيدة:"هو نصب على الإغراء ، و {حَنِيفاً} نصب على الحال".
وقيل: على"أعني"، لأن الحال لا يكون من المضاف إليه.
وقوله: {هُوداً} جمع هائد كحالٍ وحُولٍ.
وقيل: هو مصدر يؤدي عن الجمع كقولك:"قوم صُومٌ"، و"قوم عدلٌ"، فيكون/ المعنى ذوي هود.
وقيل: الأصل يهود ثم حذفت الياء.