ومعنى {حَنِيفاً} / مائلاً عن الكفر إلى الإيمان.
وقيل: الحنيف الحاج.
وقيل: الحنيف المخلص.
ثم قال: {وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} .
أي: لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان.
قال ابن/ مسعود:"سميت اليهود يهوداً لقول موسى صلى الله عليه وسلم {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} [الأعراف: 156] ."
وسميت النصارى نصارى لقول عيسى صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أنصاري إِلَى الله} [آل عمران: 52] .
تم الجزء [الثالث]
قوله {قولوا آمَنَّا بالله وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا} إلى قوله {عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} معناه: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا:"آمنا بالله"، أي: صدقنا به ، وصدقنا بما أنزل إلينا وهو القرآن ، وبما أنزل إلى إبراهيم وإلى إسماعيل وإلى إسحاق وإلى يعقوب وإلى الأسباط ، وهم اثنا عشر ولداً ليعقوب أنبياء كلهم ، ولد كل واحد منهم أمة من الناس فسموا الأسباط.
والسبط فِي اللغة الشجرة . أي: هم فِي الكثرة مثل الشجر.
قال ابن عباس:"كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد صلى الله عليه وسلم وعيسى صلى الله عليهم/ أجمعين".
ثم قال: {وَمَآ أُوتِيَ موسى وعيسى} .
أي: وصدقنا بما أوتي موسى وعيسى ، يعني: التوراة والإنجيل ، وصدقنا بما أوتي النبيون من ربهم يعني: من [الكتب ، كل ذلك حق] {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ} أي: لا نفرق بين أحد من النبيين فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، بل نؤمن
بالكل وبما جاء به الكل.
وقال ابن عباس ووهب بن منبه:"الأنبياء كلهم مائة وأربعة وعشرون ألف/ نبي كلهم من بني إسرائيل إلا عشرين نبياً . وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين . وعدد الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر كلهم من بني يعقوب إلا عشرين رسولاً".