وقيل: المعنى: الزموا الإسلام ، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين.
وعرف المعنى كما عرف فِي قول العرب/"لا أَرَيَنَّكَ هَا هُنَا". فالنهي فِي اللفظ للمتكلم ، وفي المعنى للمتكلم أي: لا تكن ها هنا ، فإنه من يكن ها هنا أراه.
قال الأخفش:" {بَنِيهِ} ، قطع ، ثم يبتدئ: {وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ} ، أي: وقال يعقوب: يا بني".
وقال أبو حاتم وغيره:"الوقف {وَيَعْقُوبُ} ، ثم يبتدئ {يَابَنِيَّ} ". أي:
وقال كل واحد منهما: {يَابَنِيَّ إِنَّ الله اصطفى لَكُمُ الدين} .
ثم قال:"عز وجل {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت} ."
{أَمْ} بمعنى الألف ، أي: أكنتم حاضرين يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم/ إذ نزل بيعقوب الموت حين قال لبنيه: ما تعبدون من بعد موتي ؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وهو جده - وإسماعيل - وهو عمه - وإسحاق - وهو أبوه - صلوات الله عليهم [و] على محمد.
وقدم إسماعيل لأنه أكبر من إسحاق.
{إلها وَاحِداً} ؛ أي: معبوداً واحداً ، لا نشرك به شيئاً.
{وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} : أي: خاضعون متذللون بالعبادة له.
وروي أنه لم يقبض الله نبياً قط حتى يخيّره بين الموت والحياة ، فلما
خيّر يعقوب عليه السلام قال: أنظرني/ حتى أسأل ولدي ، وأوصيهم ففعل الله ذلك . فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر - وهم الأسباط - ، وجمع أولادهم فقال لهم: إنه قد حضرتْ وفاتي ، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم: فما تعبدون من بعدي ؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم ، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى محمد.