دخول"مِنْ"يدل على التخصيص لبعض الذرية ، لأن الله تعالى قد أعلم إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن من ذريته من لا يناله عهده لظلمه وفجوره . فخص إبراهيم عليه السلام بدعوته ، ولم يعم لما تقدم عنده من الخبر عن الله تعالى.
والأمة هنا عني بها الجماعة.
وتكون الأمة الإمام كقوله فِي إبراهيم صلى الله عليه وسلم {كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] ، أي: إماما يقتدى به.
وتكون الأمة السنين كقوله: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ} [هود: 8] ، أي: إلى سنين.
وتكون الأمة الملة كقوله: {إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا على أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] . أي: على ملة ودين .
وقيل: الأمة هنا محمد وأمته صلى الله عليه وسلم.
[قوله] / {رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ} .
يعني [محمداً عليه السلام] .
وقول إبراهيم وإسماعيل: {رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} يدل على أن الإسلام والإيمان سواء ، إذ لم يسألا إلا أعلى الرتب وأشرف المنازل ، وهو الإيمان الذي هو الإسلام.
[قال] مالك:"لما وقف إبراهيم على المقام أوحى الله إلى الجبال أن تأخري عنه ، فتأخرت حتى أراه موضع المناسك وهو قوله: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ} إلى قوله: {لَمِنَ الصالحين} . معناه أظهر لأعيننا مكان المناسك ان جعلته من رؤية العين."
وقيل: معناه عَلِّمناها وعَرِّفناها.
والمناسك: مناسك الحج ومعالمه.
وقال قتادة:"فأراهما/ الله مناسكهما بالطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة والإفاضة من عرفات ، ومن جمع ، ورمي الجمار حتى أكمل لهما الدين".