وقال عبيد بن عمير الليثي: أتى إبراهيم ، وإسماعيل عليهما السلام/ يَبْرَى نبلاً قريباً من زمزم ، فلما رآه [قام إليه] ، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد ، والولد بالوالد ، ثم قال: يا إسماعيل إن الله [جل وعز] أمرني بأمر . قال: فاصنع ما أمرك ربك . قال: وتعينني ؟ قال: وأعينك . قال: فإن الله أمرني أن أبني/ هاهنا بيتاً - وأشار إلى الكعبة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ،
فكان إسماعيل صلى الله على محمد [و] عليه وسلم يأتي بالحجارة وإبراهيم صلى الله عليه وسلم يبني ، حتى ارتفع البناء ، فجاء بهذا الحجر يعني المقام ، فقام [عليه إبراهيم] يبني ، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم} .
فمعنى الآية: أنها خبر من الله عز وجل عن إبراهيم وإسماعيل صلى الله على محمد و [عليهما وسلم] وما كانا يفعلان فِي بناء البيت ، وما كانا يقولان وهما يبنيان.
وقوله: {رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} .
أي: خاضعين لأمرك ، مستسلمين لك ، لا نشرك معك فِي الطاعة أحداً ، فالمسلم الذي قد استسلم لأمر الله [عز وجل] . والمؤمن هو الذي أظهر القبول لأمر الله سبحانه فأضمر مثل ذلك.
فأما قوله: {قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] . فمعناه ولكن
قولوا: خضعنا وأظهرنا الإسلام . فالمسلم على ضربين: مسلم أظهر مثل ما أضمر/ فهذا مؤمن مسلم ، ومسلم يظهر غير ما يبطن ، فهذا غير مؤمن . إنما هو مستسلم فِي الظاهر ولذلك قال لهم: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] أي: إنما أظهرتم الإسلام خشية القتل ، ولم يدخل فِي قلوبكم منه شيء .
وقوله فِي الدعاء: {وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} .