قيل: إِنّ إِبراهيم صلى الله عليه وسلم سأل الله أن يحرم مكة فحرمها ، واحتج من قال ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدُ اللهِ وَخَلِيلُهُ وإني عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا".
وقال قائلون:"لَمْ تُحَرَّم بسؤال إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، بل كانت حراماً ، [واحتجوا بقول النبي عليه السلام] يوم افتتح مكة/:"هَذِهِ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ: لَمْ تَحِلّ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي ، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي . . أُحِلَّتْ لِي سَاعَةَ مِنْ نَهَارٍ"واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم {رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرم} [إبراهيم: 37] ."
وكان الطبري يجمع بين الخبرين ، ويقول:"إن الله عز وجل حرّم مكة وقضى ذلك ، ولم يتعبد الخلق بذلك حتى سأله إبراهيم/ أن يتعبد الخلق بذلك فأجابه . فإبراهيم كان سبب تعبد الخلق بتحريمها والتعبد بذلك ، والله تعالى قد حرّمها يوم خلق السماوات والأرض".
وقوله: {عِندَ بَيْتِكَ المحرم} [إبراهيم: 37] . معناه الذي حرمته عندك ، ولم تتعبد الخلق به . وروي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم/ لما دعا فقال: {وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات} أجاب الله عز وجل دعاءه: فبعث جبريل عليه السلام إلى الشام ، فاقتلع منها الطائف من موضع الأردن ثم