طاف بها حول الكعبة أسبوعاً ، ولذلك سميت الطائف . ثم أنزلها تهامة ولم يكن يومئذ بمكة غير إسماعيل صلى الله عليه وسلم ، ثم نزلت جرهم مع إسماعيل صلى الله عليه وسلم بمكة ، فلم يزالوا على الإسلام حتى نشأ عمرو بن [لحي الجرهمي فَغَيَّرَ] دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعَبَدَ الأصنام ، وسَيَّبَ السوائب ، وبَحَّرَ البحيرة وحَمَى الحامي ، وَوَصَلَ الوصيلة ، وغلب مكة ، وقهر أهلها . وهم ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم - وهو [الذي قال فيه النبي عليه السلام] :"رَأَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ يَجرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ"أي: أمعاءه.
قوله: {قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً} .
ذلك إخبار من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قاله أبي بن كعب . أي: أنا أرزق البر والفاجر فأمتع الفاجر قليلاً.
وقال ابن عباس:"هو من قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يرزق من كفر فيمتعه قليلاً".
ويجب على هذا التأويل وصل ألف"أَضْطَرُّهُ"، وفتح ألفَ أُمتِّعُهُ". ويجب أيضاً بناء الفعلين/ على السكون لأن طلب كالأمر ، ولأنه ؟ سؤال من إبراهيم صلى الله عليه وسلم لله عز وجل . وإن كان الخبر من عند الله سبحانه كانت الألف فِي"أمتعه"ألف المتكلم ، وكذلك هي فِي"أضطره"، ويرتفع الفعلان لأنهما إخبار عن الله جل ذكره."
ومعنى: {أَضْطَرُّهُ} أكرهه وألجئه إلى ذلك.
قوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم القواعد مِنَ البيت} .
القواعد أساس البيت.
قال عطاء: هي قواعد آدم صلى الله عليه وسلم كانت قد اندرست وخفي أثرها فبوأها الله [إبراهيم . قال عطاء: قال آدم] حين أهبط: ربي إني لأسمع أصوات الملائكة . قال: بخطيئتك ، ولكن اُهبط إلى الأرض فابْنِ لي بيتاً ، ثم احفُف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي فِي السماء . فبناه من خمسة أجبل ، من حراء ، وطور سيناء ، وطور زيتا ، والجودي ، وأبي قبيس"."