"إذ"فِي موضع نصب عطف على"إذ"فِي قوله: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ} . و"إذ"فِي: {وَإِذِ ابتلى} معطوفة على النعمة فِي قوله {اذكروا نِعْمَتِيَ} أي واذكروا إذ ابتلى ، واذكروا إذ جعلنا.
والهاء فِي"مثابة"دخلت للمبالغة عند الأخفش مثل نسَّابة وعلاَّمة .
وقال الكوفيون:"أُنِّثَ"لأنه أريد به البقعة التي يثاب إليها ، أي: يرجع إليها ، كما قالوا: المقامة على تأنيث البقعة ، والمقام على تذكير المكان.
ومعنى: {مَثَابَةً} :"لا يقضون منه وطراً". قاله مجاهد:
وقال السدي:"إذا أتاه مرة لا يدعه حتى يعود إليه".
وقيل: معناه: لا ينصرف عنه منصرف إلا وهو يرى أنه لم يقض منه وطراً.
قوله: {وَأَمْناً} . هذا كان فِي الجاهلية لأنهم كانوا إذا لقي أحدهم قاتل أبيه وأخيه فِي الحرم لم يؤذه حتى يخرج منه ، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67] .
ويروىَ أن عمر قال:"قلت يا رسول الله ، لو اتّخذت المقام مصلى ، فأنزل الله"
عز وجل: {واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} . فهذا على قراءة من كَسَر الخاء ، كأنه أمر من الله عز وجل بذلك.
فأما مَن فتح فهو خبر معطوف على النعمة عند الأخفش كأنه قال: اُذكروا نعمتي ، واذكروا إذ اتخذوا"."
وقال غيره:"هو معطوف على {جَعَلْنَا} ".
والمقام هو الذي يصلى إليه اليوم . وهو الحجر الذي قام عليه إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ارتفع بناؤه/ وضعف عن حمل الحجارة ، فكان إسماعيل صلى الله عليه وسلم يُناوِله الحجارة ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم} . قاله ابن/ عباس.
وروي عن ابن عباس أيضاً أن المقام هو الحج كله . وكذلك قال مجاهد وعلماء.
وقيل: هو عرفة والمزدلفة ، والجمار . روي ذلك عن عطاء .
وقيل: مقامه عرفة.
وعن مجاهد أنّ"مقامه الحرمُ كله".