وروي أن الله جلَّ ذكره أوحى إليه أن تطهر فتمضمض ، ثم أوحى الله/ إليه أن تطهر فاستنشق . ثم أوحى الله إليه أن تطهر فاستاك . ثم أوحى الله إليه أن تطهر فأخذ شاربه . ثم أوحى الله إليه أن تطهر ففرق شعره ، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فاستنجى . ثم أوحى الله إليه أن تطهر فحلق عانته ، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فنتف إبطه ، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فقلم أظفاره ، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فأقبل بوجهه على جسده ينظر ما يصنع ، فردد البصر ، فاختتن بعد عشرين ومائة سنة ، فأوحى الله إليه: إني جاعلك للناس إماماً ؛ أي: يقتدي بك
الصالحون من بعدك . فأعجب ذلك إبراهيم صلى الله عليه سلم فقال: ومن ذريتي ، أي: اجعل يا رب منهم أئمة ، فقال له الله: لا ينال عهدي الظالمين ، أي: من كان من ولدك ظالماً فلا يكون إماماً.
/ قوله: {لِلنَّاسِ إِمَاماً} .
أي يقتدي بك من فِي عصرك ومن يأتي بعدك.
قوله: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} .
قال ابن عباس:"عهدي . نبوتي".
وقال مجاهد:"العهد هنا: الإمامة ،/ لا يستحق الظالم الإمامة".
وقيل:"معناه . لا عهد لظالم عليك أن تطيعه فِي ظلم ، وإن عاهدته فانقضه".
وقيل:"العهد الأمان . أي: لا أُؤَمِّنُ الظالم من الانتقام منه"، قاله قتادة.
/ قال:"ذلك يوم القيامة ، فأما فِي الدنيا فقد ناله الظالم".
وقيل: عهد الله هنا دينه . أي: لا ينال ديني الظالمين.
وقيل: العهد هنا الطاعة . أي: لا ينال طاعتي ظالم.
والظالم هنا المشرك عن مجاهد . وقد أخبر الله عز وجل بذلك فقال: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} [الصافات: 113] يريد إبراهيم وإسحاق.
وقال الضحاك:"معناه: طاعتي لا ينالها [عدو لي] ولا أَنْحَلُهَا إلا وَلِيّاً لي يطيعني".
وقوله: {وَإِذْ جَعَلْنَا البيت} .