فقال أبو جهل وهو ابن أخيه: أنا أكفيكموه ، فقعد إليه حزيناً وكلمه بما أحماه فقام الوليد ، فأتاهم فقال: تزعمون أن محمداً مجنون فهل رأيتموه يخنق؟ وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن؟ وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا في كل ذلك: اللهم لا.
ثم قالوا: فما هو؟ ففكر فقال: ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه؟ وما الذي يقوله إلا سحر يؤثر عن مسيلمة وأهل بابل ، فارتج النادي فرحاً وتفرقوا متعجبين منه.
وذكر الفاء دليل على أن هذه الكلمة لما خطرت بباله نطق بها من غير تلبث {إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ البشر} ولم يذكر العاطف بين هاتين الجملتين لأن الثانية جرت مجرى التوكيد للأولى.
{سَأُصْلِيهِ} سأدخله بدل من {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} {سَقَرَ} علم لجهنم ولم ينصرف للتعريف والتأنيث {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} تهويل لشأنها {لاَ تُبْقِى} أي هي لا تبقى لحماً {وَلاَ تَذَرُ} عظماً أو لا تبقى شيئاً يبقى فيها إلا أهلكته ولا تذره هالكاً بل يعود كما كان {لَوَّاحَةٌ} خبر مبتدأ محذوف أي هي لواحة {لِّلْبَشَرِ} جمع بشرة وهي ظاهرة الجلد أي مسوّدة للجلود ومحرقة لها {عَلَيْهَا} على سقر {تِسْعَةَ عَشَرَ} أي يلي أمرها تسعة عشر ملكاً عند الجمهور.
وقيل: صنفاً من الملائكة.
وقيل: صفاً.
وقيل: نقيباً {وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار} أي خزنتها {إِلاَّ ملائكة} لأنهم خلاف جنس المعذبين فلا تأخذهم الرأفة والرقة لأنهم أشد الخلق بأساً فللواحد منهم قوة الثقلين.