{وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ} تسعة عشر {إِلاَّ فِتْنَةً} أي ابتلاء واختبار {لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} حتى قال أبو جهل: لما نزلت {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} أما يستطيع كل عشر منكم أن يأخذوا واحداً منهم وأنتم الدهم ، فقال أبو الأشد وكان شديد البطش: أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين فنزلت {وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار إِلاَّ ملائكة} أي وما جعلناهم رجالاً من جنسكم يطاقون.
وقالوا: في تخصيص الخزنة بهذا العدد مع أنه لا يطلب في الأعداد العلل أن ستة منهم يقودون الكفرة إلى النار ، وستة يسوقونهم ، وستة يضربونهم بمقامع الحديد ، والآخر خازن جهنم وهو مالك وهو الأكبر.
وقيل: في سقر تسعة عشر دركاً وقد سلط على كل درك ملك.
وقيل: يعذب فيها بتسعة عشر لوناً من العذاب وعلى كل لون ملك موكل.
وقيل: إن جهنم تحفظ بما تحفظ به الأرض من الجبال وهي تسعة عشر وإن كان أصلها مائة وتسعين إلا أن غيرها يشعب عنها {لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنه منزل من الله {وَيَزْدَادَ الذين ءَامَنُواْ} بمحمد وهو عطف على {لِيَسْتَيْقِنَ} {إيمانا} لتصديقهم بذلك كما صدقوا سائر ما أنزل ، أو يزدادوا يقيناً لموافقة كتابهم كتاب أولئك {وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون} هذا عطف أيضاً ، وفيه توكيد للاستيقان وزيادة الإيمان إذ الاستيقان وازدياد الإيمان دالان على انتفاء الارتياب.
ثم عطف على {لِيَسْتَيْقِنَ} أيضاً.
{وَلِيَقُولَ الذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} نفاق {والكافرون} المشركون فإن قلت: النفاق ظهر في المدينة والسورة مكية.