والفتح أكثر في كلام العرب.
وقراءتنا بالكسر.
أنشدني الكسائي:
اِحْبِسْ حِمَارَك إنَّه مُسْتَنْفِرُ ...
في إثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ
و"غرّب"موضع.
وفي"القسورة"سبعة أقوال.
أحدها: أنه الأسد ، رواه يوسف بن مهران ، عن ابن عباس.
وبه قال أبو هريرة ، وزيد بن أسلم ، وابنه.
قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عايَنَتْ الأسد هَرَبَتْ منه ، فكذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم هربوا منه ، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة ، والزجاج.
قال ابن قتيبة: كأنَّه من القَسْرِ والقَهْرِ ، فالأسد يقهر السباع.
والثاني: أن القسورة: الرماة ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال أبو موسى الأشعري ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل ، وابن كيسان.
والثالث: أن القسورة: حِبَال الصيادين ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس.
والرابع: أنهم عُصَبُ الرِّجَال ، رواه أبو حمزة عن ابن عباس.
واسم أبي حمزة: نصر بن عمران الضبعي.
والخامس: أنه رِكْز الناس ، وهذا في رواية عطاء أيضاً عن ابن عباس.
ورِكْز الناس: حِسُّهم وأصواتهم.
والسادس: أنه الظُّلْمة والليل ، قاله عكرمة.
والسابع: أنه النَّبْل ، قاله قتادة.
قوله تعالى: {بل يريد كل أمرىءٍ منهم أن يُؤتَى صُحُفاً مُنَشَّرةً} فيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سَرَّك أن نَتَّبِعْك ، فليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله تعالى إلى فلان بن فلان يؤمر فيه باتِّباعك ، قاله الجمهور.
والثاني: أنهم أرادوا براءةً من النار أن لا يعذَّبوا بها ، قاله أبو صالح.
والثالث: أنهم قالوا: كان الرجل إذا أذنب في بَني إسرائيل وجده مكتوباً إذا أصبح في رُقعة.
فما بالنا لا نرى ذلك؟ فنزلت هذه الآية ، قاله الفراء.
فقال الله تعالى: {كلا} أي: لا يؤتَون الصُّحُف {بل لا يخافون الآخرة} أي: لا يَخْشَوْن عذابها.