والرابع: أن يتقدَّم في الإيمان ، أو يتأخَّر عنه.
والمعنى: أن الإِنذار قد حصل لكل أحد ممن أقر أو كفر.
قوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: كل نفس بالغةٍ مُرتَهنةٌ بعملها لتُحاسَب عليه {إلا أصحاب اليمين} وهم أطفال المسلمين ، فإنه لا حساب عليهم ، لأنه لا ذنوب لهم ، قاله علي ، واختاره الفراء.
والثاني: كل نفس من أهل النار مُرتَهنةٌ في النار ، إلا أصحاب اليمين ، وهم المؤمنون ، فإنهم في الجنة ، قاله الضحاك.
والثالث: كل نفس مرتهنةٌ بعملها لتحاسب عليه إلا أصحاب اليمين ، فإنهم لا يحاسبون ، قاله ابن جريج.
قوله تعالى: {يتساءلون عن المجرمين} قال مقاتل: إذا خرج أهل التوحيد من النار قال المؤمنون لمن بقي في النار: {ما سلككم في سقر؟} قال المفسرون: سلككم بمعنى: أدخلكم.
وقال مقاتل: ما حبسكم فيها؟ {قالوا لم نك من المصلين} لله في دار الدنيا {ولم نك نطعم المسكين} أي: لم نتصدَّق لله {وكنا نخوض مع الخائضين} أهل الباطل والتكذيب {وكنا نكذِّب بيوم الدين} أي: بيوم الجزاء والحساب {حتى أتانا اليقين} وهو الموت.
يقول الله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} وهذا إنما جرى بعد شفاعة الأنبياء والملائكة والشهداء والمؤمنين.
وهذا يدل على نفع الشفاعة لمن آمن {فما لهم عن التذكرة معرضين؟} يعني: كفار قريش حين نفروا من القرآن والتذكير بمواعظه.
والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة إِذْ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به ، ثم شبَّههم في نفورهم عنه بالحُمُر ، فقال تعالى: {كأنهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَة} قرأ أبو جعفر ، ونافع ، وابن عامر ، والمفضل عن عاصم بفتح الفاء.
والباقون: بكسرها.
قال أبو عبيدة ، وابن قتيبة: من قرأ بفتح الفاء أراد: مذعورة ، استنفرت فنفرت.
ومن قرأ بكسر الفاء أراد: نافرة.
قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: حُمُرٌ مستنفَرة.
وناس من العرب يكسرون الفاء.