وأقل الكثير: عشرة ، فوقع الاقتصار على عدد يجمع أقل الكثير ، وأكثر القليل.
ثم رجع إلى ذكر النار فقال تعالى: {وما هي إلا ذكرى} أي: ما النار في الدنيا إلا مذكِّرة لنار الآخرة {كلاَّ} أي: حقاً والقمر.
والليل إذْ أدبر قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم:"إذا أدبر"وقرأ نافع ، وحمزة ، وحفص ، والفضل عن عاصم ، ويعقوب"إذ"بسكون الذال من غير ألف بعدها"أدبر"بسكون الدال وبهمزة قبلها.
وهل معنى القراءتين واحد ، أم لا؟ فيه قولان.
أحدهما: أنهما لغتان بمعنى واحد.
يقال: دبر الليل ، وأدبر.
ودبر الصيف وأدبر ، هذا قول الفراء ، والأخفش ، وثعلب.
والثاني: أن"دبر"بمعنى خلف ،"وأدبر"بمعنى وَّلى.
يقال: دبرني فلان: جاء خلفي ، وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيدة وابن قتيبة.
قوله تعالى: {إذا أسفر} أي: أضاء وتبيَّن {إنها} يعني: سقر {لإحدى الكُبَر} قال ابن قتيبة: الكُبَر ، جمع كبرى ، مثل الأُوَل ، والأُولى ، والصُّغَر ، والصُّغْرى.
وهذا كما يقال: إنها لإحدى العظائم.
قال الحسن: والله ما أنذر الله بشيءٍ أوهى منها.
وقال ابن السائب ، ومقاتل: أراد بالكُبَر: دركات جهنم السبعة.
قوله تعالى: {نذيراً للبشر} قال الزجاج: نصب"نذيراً"على الحال.
والمعنى: إِنها لكبيرة في حال الإنذار.
وذَكَّر"النذير"، لأن معناه معنى العذاب.
ويجوز أن يكون"نذيراً"منصوباً متعلقاً بأول السورة ، على معنى: قم نذيراً للبشر.
قوله تعالى: {لمن شاء منكم} بدل من قوله تعالى:"للبشر"، {أن يتقدَّم أو يتأخَّر} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أن يتقدَّم في طاعة الله أو يتأخَّر عن معصيته ، قاله ابن جريج.
والثاني: أن يتقدَّم إلى النار ، أو يتأخَّر عن الجنة ، قاله السدي.
والثالث: أن يتقدَّم في الخير ، أو يتأخر إلى الشر ، قاله يحيى بن سلام.