يقال: بسر الرجل وجهه ، أي: قبضه.
وأنشدوا لتَوْبَةَ:
وقَدْ رَابَني مِنْها صُدُودٌ رَأَيْتُهُ ...
وَإِعْرَاضُها عن حَاجتي وبُسُورُها
قال المفسرون: كرَّه وجهه ، ونظر بكراهية شديدة ، كالمهتمّ المتفكِّر في الشيء {ثم أدبر} عن الإيمان {واستكبر} أي: تكبر حين دعي إليه {فقال إنْ هذا} أي: ما هذا القرآن {إلا سحر يؤثر} أي: يُروى عن السَّحَرة {إنْ هذا إِلا قول البشر} أي: من كلام الإنس ، وليس من كلام الله تعالى ، فقال الله تعالى: {سأُصليه سقر} أي: سأدخله النار.
وقد ذكر"سقر"في سورة [القمر: 48] {وما أدراك ما سقر} لِعِظَم شَأْنِها {لا تُبقي ولا تذر} أي: لا تبقي لهم لحماً إلا أكلته ، ولا تذرهم إذا أُعيدوا خلقاً جديداً {لَوَّاحَةٌ} أي: مغيِّرة.
يقال: لاحته الشمس ، أي: غيَّرتْه وأنشدوا:
يا ابْنَةَ عَمِّي لاَحَني الهواجر ...
وقرأ ابن مسعود ، وابن السميفع ، وابن أبي عبلة ،"لوَّاحةً"بالنصب.
وفي البَشَر قولان.
أحدهما: أنه جمع بشرة ، وهي جلدة الإنسان الظاهرة ، وهذا قول مجاهد ، والفراء ، والزجاج.
والثاني: أنهم الإنس من أهل النار ، قاله الأخفش ، وابن قتيبة ، في آخرين.
قوله تعالى: {عليها تسعة عشر} وهم خُزَّانها ، مالك ومعه ثمانية عشر ، أعينهم كالبرق الخاطف ، وأنيابهم كالصياصي يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، يسع كَفّ أحدهم مثل ربيعة ومضر.
قد نزعت منهم الرحمة.
فلما نزلت هذه الآية قال أبو جهل: يخوِّفكم محمد بتسعة عشر ، أما له من الجنود إلا هؤلاء! أيعجز كل عشرة منكم أن يبطش بواحد منهم ، ثم يخرجون من النار! فقال أبو الأشدين: قال مقاتل: اسمه: أسيد بن كلدة.