الثالث: أن بشرة أجسادهم تلوح على النار ، قاله مجاهد.
الرابع: أن اللواح شدة العطش ، والمعنى أنها معطشة للبشر ، أي لأهلها ، قاله الأخفش ، وأنشد:
سَقَتْني على لوْحٍ من الماءِ شَرْبةً... سقاها به الله الرهامَ الغواديا.
يعني باللوح شدة العطش:
ويحتمل خامساً: أنها تلوح للبشر بهولها حتى تكون أشد على من سبق إليها ، وأسرّ لمن سلم منها.
وفي البشر وجهان:
أحدهما: أنهم الإنس من أهل النار ، قالهالأخفش والأكثرون.
الثاني: أنه جمع بشرة ، وهي جلدة الإنسان الظاهرة ، قاله مجاهد وقتادة.
{عليها تسعةَ عَشَرَ} هؤلاء خزنة جهنم وهم الزبانية ، وعددهم هذا الذي ذكره الله تعالى ، وروى عامر عن البراء أن رهطاً من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم ، فأهوى بأصابع كفيه مرتين ، فأمسك الإبهام في الثانية ، وأخبر الله عنهم بهذا العدد ، وكان الاقتصار عليه دون غيره من الأعداد إخباراً عمن وكل بها وهو هذا العدد ، وموافقة لما نزل به التوراة والإنجيل من قبل.
وقد يلوح لي في الاقتصار على هذا العدد معنى خفي يجوز أن يكون مراداً ، وهو أن تسعة عشر عدد يجمع أكثر القليل من العدد وأقل الكثير ، لأن العدد آحاد وعشرات ومئون وألوف ، والآحاد أقل الأعداد ، وأكثر الآحاد تسعة ، وما سوى الآحاد كثير وأقل الكثير عشرة ، فصارت التسعة عشر عدداً يجمع من الأعداد أكثر قليلها ، وأقل كثيرها ، فلذلك ما وقع عليها الاقتصار والله أعلم للنزول عن أقل القليل وأكثر الكثير فلم يبق إلا ما وصفت.