فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464438 من 466147

عن المؤثر وهو جعل عددهم تسعة عشر تنبيهًا عَلَى أنه أي الأثر لا ينفك عن المؤثر بالنسبة

إليهم فذكره كذكره للتلازم بَيْنَهُمَا ولم يعكس لفوات التَّنْبيه الْمَذْكُور والإشكال بأن إفضاءه

إليه في الْجُمْلَة كافٍ في صحة التَّجَوُّز فَكَيْفَ يحصل منه التَّنْبيه الْمَذْكُور مدفوع بأنه بناء

على التبادر؛ إذ الْمُتَبَادَر الإفضاء بالْجُمْلَة، ولذا قال تنبيهًا الخ. كأنه قيل: وهذا أمر ظَاهر معلوم

والتَّعْبير الْمَذْكُور للتنبيه عَلَى ذلك.

قوله:(وافتتانهم به استقلالهم واستهزاؤهم به واستبعادهم أن يتولى هذا العدد

القليل تعذيب أكثر الثقلين)وافتتانهم به دون غيرهم استقلالهم أي عدهم قليلًا. قوله

واستهزاؤهم عطف المعلول عَلَى العلة واستبعادهم أن يتولى هذا العدد القليل وهو تسعة

عشر لذهولهم من أن عددهم وإن كان قليلًا كمًّا لكنه كثير جدًا كيفًا، لما روي من أن واحدًا

منهم يدفع بالدفعة الواحدة أكثر من ربيعة ومضر، وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن كون الجعل

الْمَذْكُور لافتتانهم إنما هُوَ باعتقادهم الفاسد والزعم الكاسد قولهم أن يتولى هذا العدد

القليل تعذيب أكثر الثقلين بناء عَلَى الفرض والتقدير فإن أكثرهم ينكرون البعث حتى روي

أن الوليد كان يقول: إن مُحَمَّدًا إن كان صادقًا فما خلقت الجنة [إلا لي] .

قوله: (ولعل الْمُرَاد بالجعل الجعل بالْقَوْل ليحسن تعليله بقوله:(لِيَسْتَيْقِنَ)

الآية) أي جعل هنا بمعنى صير والتصيير يكون تارة بالْفعْل كقوله جعلت

الفضة خاتمًا وتارة بالْقَوْل كقَوْله تَعَالَى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا)

أي سموهم إناثًا وتارة بالاعتقاد كذا صرح به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:

(الذي جعل لكم الْأَرْض فراشًا) وأشار بقوله الجعل بالْقَوْل إلَى أنه بمعنى

التَّسْميَة والحكم عليهم بأنهم تسعة عشر، فالْمَعْنَى ولعل الْمُرَاد الجعل بالْقَوْل لا الجعل

الفعلي لا لعدم الجعل الفعلي فإنه متحقق لا محالة حيث قال تَعَالَى: (عليها تسعة عشر)

وبين الْمُصَنّف وجهه بل العلل الأربع تناسب الجعل بالْقَوْل أي الحكم عليها

بأنهم تسعة عشر؛ إذ لا يطلع عليها إلا بالْإخْبَار فإن الافتتان إنما يتحقق بالْإخْبَار وصيغة

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

ويفتتن بها من لا يؤمن باللَّه وبحكمته ويعرض ولا بد من إذعان المؤس لخفاء وجه الْحكْمَة عليه

كأنه قيل: [وَلقد جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ] عدة شأنها أن يفتن بها لأجل استيقان الْمُؤْمنينَ

وازدياد إيمانهم وحيرة الْكَافرينَ واستيقان أهل الْكتَاب لأن عدتهم تسعة عشر في التَّوْرَاة والْإنْجيل

فإذا سمعوا في الْقُرْآن مثل ما وجد في كتابهم أيقنوا أنه منزل من الله.

قوله: ولعل الْمُرَاد الجعل بالْقَوْل. فالْمَعْنَى ما قلنا إن عدتهم تسعة عشرًا لا ليسمعوه ويكتسبوا

به اليقين بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وصدق الْقُرْآن لما رأوا ذلك موافقًا لما في كتابهم، وإنَّمَا قال الْمُرَاد الجعل

بالْقَوْل لأن الجعل بمعنى الْفعْل ما لم يخبروا به ولم يسمعوه لا يكون سببًا لاكتسابهم اليقين فإن

أحد أسباب العلم سماع الْقَوْل، والفرق بين الجعل بالْقَوْل والجعل بالْفعْل مثل الفرق بين قولك:

جعلت وصف زيد أحمر، وبين جعلت وصفه الحمرة فإن الأول جعل بالْقَوْل معناه وصفته بالحمرة

والوصف يكون بالْقَوْل. أي قلت زيد أحمر. والثاني جعل بالْفعْل معناه صيرته وكونته أحمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت