فهي مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة كالعافية ، أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث ، أو ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة فساعة ، وكان زين العابدين رضي الله عنه يصلي بين العشاءين ويقول هذه ناشئة الليل {هِىَ أَشَدُّ} {وطاءً} {وفاقا} شامي وأبو عمرو أي يواطيء فيها قلب القائم لسانه.
وعن الحسن: أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق.
وغيرهما {وَطْأ} أي أثقل على المصلي من صلاة النهار لطرد النوم في وقته من قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم اشدد وطأتك على مضر" {وَأَقْوَمُ قِيلاً} وأشد مقالاً وأثبت قراءة لهدوء الأصوات وانقطاع الحركات {إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحَاً طَوِيلاً} تصرفاً وتقلباً في مهماتك وشواغلك ففرّغ نفسك في الليل لعبادة ربك أو فراغاً طويلاً لنومك وراحتك {واذكر اسم رَبِّكَ} ودم على ذكره في الليل والنهار ، وذكر الله يتناول التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة وتلاوة القرآن ودراسة العلم {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ} انقطع إلى عبادته عن كل شيء.
والتبتل: الانقطاع إلى الله تعالى بتأميل الخير منه دون غيره.
وقيل: رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله {تَبْتِيلاً} في اختلاف المصدر زيادة تأكيد أي بتّلك الله فتبتل تبتيلاً أو جيء به مراعاة لحق الفواصل.
{رَّبُّ المشرق والمغرب} بالرفع أي هو رب أو مبتدأ خبره {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} وبالجر: شامي وكوفي غير حفص بدل من {رَبَّكَ} وعن ابن عباس رضي الله عنهما على القسم بإضمار حرف القسم نحو: الله لأفعلن ، وجوابه لا إله إلا هو كقولك: والله لا أحد في الدار إلا زيد {فاتخذه وَكِيلاً} ولياً وكفيلاً بما وعدك من النصر ، أو إذا علمت أنه ملك المشرق والمغرب وأن لا إله إلا هو فاتخذه كافياً لأمورك.
وفائدة الفاء أن لا تلبث بعد أن عرفت في تفويض الأمور إلى الواحد القهار إذ لا عذر لك في الانتظار بعد الإقرار.