قوله تعالى: {يوم ترجُف الأرض} قال الزجاج: هو منصوب بقوله تعالى:"إن لدينا أنكالاً"والمعنى: ينكِّل الكافرين ، ويعذِّبهم ، {يوم ترجُف الأرض} أي: تُزَلزَل وتُحَرَّك أغلظ حركة.
قوله تعالى: {وكانت الجبال} قال مقاتل: المعنى: وصارت بعد الشدة ، والقوة"كثيباً"قال الفراء:"الكثيب": الرمل.
و"المهيل": الذي تحرَّك أسفله ، فينهال عليكم من أعلاه.
والعرب تقول: مهيل ومهيول ، ومكيل ومكيول.
وقال الزجاج: الكثيب جمعه: كثبان ، وهي القطع العظام من الرمل.
والمهيل: السائل.
قوله تعالى: {إنا أرسلنا إليكم} يعني: أهل مكة {رسولاً} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم {شاهداً عليكم} بالتبليغ وإِيمان من آمن ، وكفر من كفر {كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً} وهو موسى عليه السلام ، والوبيل: الشديد.
قال ابن قتيبة: هو من قولك: استوبلت المكان: إذا استوخمتَه.
ويقال: كَلًأ مُسْتَوْبَل أُي: لاَ يُسْتَمْرَأُ.
قال الزجاج: الوبيل: الثقيل الغليظ جداً.
ومنه قيل للمطر العظيم.
وابل قال مقاتل: والمراد بهذا الأخذ الوبيل: الغرق.
وهذا تخويف لكفار مكة أن ينزل بهم العذاب لتكذيبهم ، كما نزل بفرعون.
قوله تعالى: {فكيف تتقون إن كفرتم يوماً} أي: عذاب يوم.
قال الزجاج: المعنى: بأي شيء تتحصَّنون من عذاب يوم مِنْ هوله يَشيب الصغير من غير كِبَر.
وقرأ أُبي بن كعب ، وأبو عمران"نجعل الولدان"بالنون.
قوله تعالى: {السماء مُنْفَطِرٌ به} قال الفراء: السماء تُذَكَّر وتؤنَّث.
وهي هاهنا في وجه التذكير.
قال الشاعر:
فَلَوْ رَفَع السَّماءُ إليه قوماً ...
لَحِقْنَا بِالسَّماءِ مَعَ السَّحابِ
قال الزجاج: وتذكير السماء على ضربين.
أحدهما: على أن معنى السماء معنى السقف.
والثاني: على قولهم: امرأة مُرْضِع على جهة النسب.
فالمعنى: السماء ذات انفطار ، كما أن المرضع ذات الرضاع.