قوله تعالى: {واذكر اسم ربك} أي: بالنهار أيضاً {وتَبَتَّل إِليه تبتيلا} قال مجاهد: أخلص له إخلاصاً.
وقال ابن قتيبة: انقطع إليه ، من قولك: بَتَّلُت الشيء: إذا قطعتَه.
وقال الزجاج: انقطع إِليه في العبادة.
ومنه قيل لمريم: البتول ، لأنها انقطعت إلى الله تعالى في العبادة.
وكذلك صدقة بتلة: منقطعة من مال المصِّدِّق ، والأصل في مصدر تبتَّل تبتلاً.
وإنما قوله تعالى:"تبتيلاً"محمول على معنى تبتّل {رب المشرق} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم"ربُّ"بالرفع.
وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، بالكسر.
وما بعد هذا قد سبق [الشعراء: 28] إلى قوله تعالى {واصبر على ما يقولون} من التكذيب لك والأذى {واهجرهم هجراً جميلاً} لا جزع فيه.
وهذه الآية عند المفسرين منسوخة بآية السيف {وذَرْني والمكذِّبين} أي: لا تهتمَّ بهم ، فأنا أكفيكهم {أُولي النَّعْمة} يعني: التَّنَعُّم.
وفيمن عُني بهذا ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم المطعِمُون بِبَدْرٍ ، قاله مقاتل بن حيان.
والثاني: أنهم بنو المغيرة بن عبد الله ، قاله مقاتل بن سليمان.
والثالث: أنهم المستهزئون ، وهم صناديد قريش ، حكاه الثعلبي.
قوله تعالى: {ومَهِّلْهم قليلاً} قالت عائشة: فلم يكن إلا اليسير حتى كانت وقعة بدر ، وذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وليس بصحيح.
قوله تعالى: {إن لدينا أنكالاً} وهي القيود ، واحدها: نكل.
وقد شرحنا معنى"الجحيم"في [البقرة: 119] {وطعاماً ذا غُصَّةٍ} وهو الذي لا يسوغ في الحلق ، وفيه للمفسرين أربعة أقوال.
أحدها: أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج ، قاله ابن عباس ، وعكرمة.
والثاني: الزَّقُّوم ، قاله مقاتل.
والثالث: الضَّريع ، قاله الزجاج.
والرابع: الزَّقُّوم والغِسْلين والضَّريع ، حكاه الثعلبي.