وقال أبو علي الفارسي: كأن المعنى: إن صلاة ناشئة ، أو عمل ناشئة الليل.
والثاني: أنها في وقت مخصوص من الليل ، ثم فيه خمسة أقوال.
أحدها: أنها ما بين المغرب والعشاء ، قاله أنس بن مالك.
والثاني: أنها القيام بعد النوم ، وهذا قول عائشة ، وابن الأعرابي.
وقد نص عليه أحمد في رواية المرودي.
والثالث: أنها ما بعد العشاء ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو مجلز.
والرابع: أنها بَدْءُ الليل ، قاله عطاء ، وعكرمة.
والخامس: أنها القيام من آخر الليل ، قاله يمان ، وابن كيسان.
قوله تعالى: {هي أشد وَطْأً} قرأ ابن عامر ، وأبو عمرو ،"وِطاءً"بكسر الواو مع المد ، وهوَ مصدر واطأت فلاناً على كذا مُواطَأَةً ، وَوِطاء ، وأراد أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على التفهُّم للقرآن والإحكام لتأويله.
ومنه قوله تعالى: {ليواطئوا عِدَّة ما حَرَّم الله} [التوبة: 37] وقرأ الباقون"وَطْأً"بفتح الواو مع القصر والمعنى: إنه أثقل على المصلي من ساعات النهار ، من قول العرب: اشتدت على القوم وَطْأَةُ السلطان: إذا ثقل عليهم ما يلزمهم.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم اشدد وطأتك على مضر"ذكر معنى القراءتين ابن قتيبة.
وقرأ ابن محيصن"أشد وَطَاءً"بفتح الواو ، والطاء ، وبالمد.
قوله تعالى: {وأقْومُ قيلا} أي: أخلص للقول ، وأسمع له ، لأن الليل تهدأ فيه الأصوات فتخلص القراءة ، ويفرغ القلب لفهم التلاوة ، فلا يكون دون سمعه وتفهّمه حائل.
قوله تعالى: {إن لك في النهار سبحاً طويلاً} أي: فراغاً لنومك وراحتك ، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك ، قاله ابن عباس ، وعطاء ، وقرأ علي ، وابن مسعود ، وأبو عمران ، وابن أبي عبلة"سبخاً"بالخاء المعجمة قال الزجاج: ومعناها في اللغة صحيح يقال: قد سبخت القطن بمعنى نفشته ، ومعنى نَفَّشته: وسَّعته فيكون المعنى: إن لك في النهار توسُّعاً طويلاً.