وقالوا: ليس في القرآن سورة نَسَخَ آخِرُها أولَها سوى هذه السورة ، وذهب قوم إلى أنه نُسِخَ قيامُ اللَّيْلِ في حقِّه بقوله تعالى {ومن الليل فتهجَّدْ به نافلةً لكَ} [الإسراء: 79] ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس.
وقيل: نسخ عن الأمة ، وبقي عليه فرضه أبداً.
وقيل: إنما كان مفروضاً عليه دونهم ، وفي مدة فرضه قولان.
أحدهما: سَنَةٌ ، قال ابن عباس: كان بين أول (المزَّمِّل) وآخرها سَنَةٌ.
والثاني: ستة عشر شهراً ، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {وَرَتِّل القرآن} قد ذكرنا الترتيل في [الفرقان: 32] .
قوله تعالى: {إِنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً} وهو القرآن.
وفي معنى ثِقَله ستة أقوال.
أحدها: أنه كان يثقُل عليه إذا أُوحي إليه.
وهذا قول عائشة قالت ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ، يعني يتخلص عنه ، وإِن جبينه ليتفصّد عرقاً.
والثاني: أن العمل به ثقيل في فروضه وأحكامه ، قاله الحسن ، وقتادة.
والثالث: أنه يثقل في الميزان يوم القيامة ، قاله ابن زيد.
والرابع: أنه المهيب ، كما يقال للرجل العاقل: هو رزين راجح ، قاله عبد العزيز بن يحيى.
والخامس: أنه ليس بالخفيف ولا السفساف ، لأنه كلام الرب عز وجل ، قاله الفراء.
والسادس: أنه قول له وزن في صحته وبيانه ونفعه ، كما تقول: هذا كلام رصين ، وهذا قول وزن: إذا استجدته.
ذكره الزجاج.
قوله تعالى: {إِن ناشئة الليل} قال ابن مسعود ، وابن عباس ، هي قيام الليل بلسان الحبشة.
وهل هي في وقت مخصوص من الليل ، أم في جميعه؟ فيه قولان.
أحدهما: أنها في جميع الليل.
وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال: الليل كلُّه ناشئة.
وإلى هذا ذهب اللغويون.
قال ابن قتيبة: ناشئة الليل: ساعاته الناشئة ، من نشأتْ: إذا ابتدأتْ.
وقال الزجاج: ناشئة الليل: ساعات الليل ، كلّ ما نشأ منه ، أي: كلّ ما حدث.