قال ابن عباس تشقق السماء حين ينزل الرحمن ذكره.
وقال مجاهد: السماء مثقلة به أي بيوم القيامة.
وقال الحسن: مثقلة . أي: محزونة بيوم القيامة .
وقال عكرمة: ممتلئة [به] .
وقيل: (به) بمعنى"فيه"، (أي) : السماء منفطرة في يوم القيامة ، والضمير في (يجعل) ليوم القيامة ، ويجوز أن يكون لله جل ذكره.
-ثم قال: {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} .
أي: ليس لوعده خُلْفٌ.
قال ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة دعا ربُّنَا المَلِكُ آدمَ عليه السلام فيقول: يا آدم ، قم فابعث (بعث) النار ، فيقول: (أي) رب! لا علم لي إلا ما علمتني ، فيقول الله جل ذكره: أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين: فيساقون إلى النار سوداً مقرنين زُرْقاً فيشيب هنالك كل وليد .
قال بان زيد: يشيب الصغار من كرب ذلك اليوم.
-ثم قال: {إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ ...} .
أي: هذه الآيات - في ذكر هول القيامة - عبرة وعظة لمن اتعظ.
- {فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً ...} .
هذا تهدد ، والمعنى: فمن شاء اتخذ إلى (رحمة) ربه طريقا بتركه العصيان وقبوله للإيمان ، ومن لم يشاء ذلك فالله له بالمرصاد.
-ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ اليل وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الذين مَعَكَ ...} .
هذا حين فرض الله عليهم قيام الليل بقوله: {قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} .
فالمعنى: على قراءة من خفض {وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} : إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم للصلاة أحياناً أدنى من ثلثي الليل [وأحياناً أدنى] من نصفه وأحياناً أدنى من ثلثه ، فأَعْلَمَهُ أنه [لا] علم له بالمقدار وأن الله هو العالم بمقدار الوقت الذي يقوم فيه . ودل على ذلك {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} أي: علم الله أنك لا تعرف مقدار قيامك.