فأما من قرأ بنصب (نصفه وثلثه) فمعناه: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم للصلاة أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفَه وتقوم ثلثَه ، فيكون المعنى أن النبي قد أصاب المقدار في قيامه النصِّفَ: (و) الثُّلَثَ ، ويكون قوله {قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً} هو أدنى من الثلثين ، {نِّصْفَهُ} هو النصف المذكور هنا ، {أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً} هو الثلث
المذكور هنا ، {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} هو أدنى من الثلثين أيضا المذكور هنا.
ويكون على هذا التأويل معنى {أَن لَّن تُحْصُوهُ} أي تطيقوه . وعلى القول الأول معناه: [أن] لن تعرفوا مقداره.
-وقوله: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ ...} .
أي تاب عليكم من فرض القيام إذ عجزتم وضعفتم عنه أي: رجع لكم إلى التخفيف عنكم . هذا كله ناسخ لفرض القيام في أول السورة.
-ثم قال: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن ...} .
أي: ما خف عليكم مما هو دون الثلث.
-ثم قال: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى ...} .
أي: أنه سيكون منكم مرضى (فلا يقدرون) على القيام فخفف عنكم ذلك.
ثم قال/: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله ...} .
أي: وعلم أنه سيكون منكم مسافرون للتجارة فيَشِقَّ عليهم القيام [لشغلهم] مع تعبهم من سفرهم ، وعلم أنه سيكون منكم آخرون يجاهدون العدو فيشق عليهم القيامة لشغلهم مع عدوهم فخفف عنهم القيام لذلك.
-ثم قال: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ...} .
أي: من القرآن ، أي ما خف عليكم.
قال الحسن وابن سيرين: صلاة الليل فرض على كل مسلم لو قَدْرَ حَلْبَ شاةٍ بقوله {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} قال الحسن: ولو خمسين آية.
وسئل الحسن عن رجل استظهر القرآن ولا يقوم به فقال: يتوسد القرآن ، لعن الله ذلك.
وقال السدي {مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} :"مائة آية".
وقال الحسن: (من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن) .
قال كعب: من قرأ مائة في ليلة كتب من القانتين.